قال الراغب الأصفهاني (1) رحمه الله تعالى: ( وأله فلان يأله الآلهة عبد ، وقيل تأله فالإله على هذا هو المعبود ... وإله حقه أن لا يجمع إذ لا معبود سواه لكن العرب لاعتقادهم أن ههنا معبودات جمعوه فقالوا الآلهة قال تعالى:(أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا) وقال: (ويذرك وآلهتك) وقرئ ( وإلاهتك ) (2) أي: عبادتك ) (3) .
2_أن كفار قريش والمشركين في الجاهلية لا ينكرون أنه لا خالق إلا الله، أو لا قادر على الاختراع إلا الله، قال_تعالى_في شأنهم:? وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ? (4) .
وأشعارهم مليئة بالإقرار بهذا الأمر ، أعني توحيد الربوبية، ومن ذلك قول زهير ابن أبي سلمى (5)
(1) / هو الإمام أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الأصفهاني ، الملقب بالراغب ، صاحب التصانيف النافعة ، والتي من أجلها: مفردات ألفاظ القرآن .قال الذهبي: لم أظفر له بوفاة ، ولا ترجمة . انظر سير أعلام النبلاء 18/ 120 للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، طبع ونشر: مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ . ط8/ 1412 ه .1992 م .
(2) / وبها قرأ علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، والضحاك ، وهي قراءة شاذة ، انظر: الجامع لأحكام القرآن 7/262 . والقراءة الشاذة تحمل على المعنى كما هو مقرر في كتب أصول الفقه .
(3) / مفردات ألفاظ القرآن الكريم للراغب الأصفهاني ص 82 ـ 83 .
(4) / سورة لقمان الآية: 25 .
(5) / زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني ، من مُضَر . حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافة
قال ابن الأعرابي: كان لزهير من الشعر ما لم يكن لغيره: كان أبوه شاعرًا ، وخاله شاعرًا ، وأخته سلمى شاعرة ، وابناه كعب وبجير شاعرين ، وأخته الخنساء شاعرة . ولد في بلاد مُزَينة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد) ، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام.
قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة فكانت قصائده تسمّى (الحوليات) ، أشهر شعره معلقته التي مطلعها:
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ، ويقال: إن أبياته في آخرها تشبه كلام الأنبياء .