الصفحة 10 من 76

وهذه الخطبة يرويها أهل العلم غالبا في كتاب النكاح لتأكيد سنيتها في خطبة النكاح ، ومن أهل العلم من أوجبها كالظاهرية ، ولكن الظاهر الحاجة تشمل خطبة النكاح وغيرها من الخطب والحاجات ولذلك من أهل العلم من أورد هذه الخطبة في كتاب الجمعة كالإمام النسائي رحمه الله تعالى ، ولذلك قال السندي في حاشيته على النسائي: ( الظَّاهِر عُمُوم الْحَاجَة لِلنِّكَاحِ وَغَيْره فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَأْتِي بِهَذَا لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى قَضَائِهَا وَتَمَامهَا ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيّ الْخُطْبَة سُنَّة فِي أَوَّل الْعُقُود كُلّهَا ، مِثْل الْبَيْع وَالنِّكَاح وَغَيْرهمَا ، وَالْحَاجَة إِشَارَة إِلَيْهَا ، وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَاجَةِ النِّكَاح إِذْ هُوَ الَّذِي تَعَارَفَ فِيهِ الْخُطْبَة دُون سَائِر الْحَاجَات ، وَعَلَى كُلّ تَقْدِير فَوَجْه ذِكْر الْمُصَنِّف الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب لأَنَّ الْأَصْل اِتِّحَاد الْخُطْبَة فَمَا جَازَ أَوْ جَاءَ فِي مَوْضِع جَازَ فِي مَوْضِع آخَر أَيْضًا ، وَكَأَنَّهُ جَاءَ فِيهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ) (1) .

إن هذه الخطبة على وجازة ألفاظها وقلة كلماتها فقد تضمنت معاني عظيمة ، وكلمات جامعة فيها إظهار للعبودية والافتقار إلى الله عز وجل عند التأمل الدقيق فيها ، ولها تأثيرها البالغ على النفوس إيمانا ومحبة ورجاء (2) ، وفيما يلي أذكر أهم هذه المضامين العقدية التي تضمنتها هذه الخطبة المباركة:

المبحث الثاني: تضمن الخطبة للشهادتين:

(1) / سنن النسائي بحاشية السندي 2/454.

(2) / وقد تقدم في التقديم ذكر قصة ضماد رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت