يسيرون إلى عدوهم في بلادهم ، قال حصين: لما هزم المشركون من المدائن لحقهم بجلولاء.
ثم رجع وبعث عمار بن ياسر ، فسار حتى نزل المدائن ، قال: وأراد أن ينزلها بالناس ، فاجتواها الناس وكرهوها ، فبلغ عمر أن الناس كرهوها فسأل: هل يصلح بها الابل ، قالوا: لا ، لان بها البعوض ، قال: فقال عمر: فإن العرب لا تصلح بأرض لا يصلح بها الابل ، قال: فارجعوا ، قال: فلقي سعد عباديا ، قال: فقال: أنا أدلكم على أرض ارتفعت من البقة وتطأطأت من السبخة وتوسطت الريف وطعنت في أنف التربة ، قال: أرض بين الحيرة والفرات.
(6) حدثنا ابن أبي زائدة عن مجالد عن الشعبي قال: كتب عمر إلى سعد يوم القادسية: إني قد بعثت إليك أهل الحجاز وأهل اليمن ، فمن أدرك منهم القتال قبل أن يتفقأوا فأسهم لهم.
(7) حدثنا وكيع قال ثنا مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن نعيم بن أبي قال: قال رجل يوم القادسية: اللهم إن [ حربه سودا بدنة ؟ ] فزوجني اليوم من الحور العين ، ثم تقدم فقتل ، قال: فمروا عليه وهو معانق رجل عظيم.
(8) حدثنا وكيع قال ثنا مسعر عن سعد بن إبراهيم قال: مروا على رجل يوم القادسية ، وقد قطعت يداه ورجلاه وهو يفحص وهو يقول: * (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * قال فقال: من أنت يا عبد الله قال: أنا امرؤ من الانصار.
(9) حدثنا ابن إدريس عن حصين عن سعد بن عبيدة عن البراء قال: أمرني عمر أن أنادي بالقادسية: لا ينبذ في دباء ولا حنتم ولا مزفت.
(10) حدثنا أبو معاوية عن شقيق قال: جاءنا كتاب أبي بكر بالقادسية ، وكتب عبد الله بن الارقم.
= والارض المذكورة بين الحيرة والفرات هي الارض التي بنيت فوقها مدينة الكوفة.
(4 / 6) قبل أن يتفقأوا: قبل ظهور نتيجة المعركة.
(4 / 7) [ حربه سودا بدنه ] ، هكذا في الاصل بغير نقط.
والكلمة الاولى [ حربه ] لا ريب أنها إسم إمرأة القائل ولعلها حرنة أو حربة أو أي إسم بدوي آخر وبقية العبارة واضحة وهي: [ سوداء بدنة ] .
معانق رجل عظيم: أي تقاتل معه فقتل كل واحد منهما الآخر.
(4 / 9) الدباء: القرع وكان يجفف وينبذ فيه أي يستعمل كوعاء الحنتم: الجرار الخضر.
مزفت: الوعاء المطلي بالزفت وكانت هذه الاوعية تستعمل أصلا لصناعة الخمر (*) كتاب التأريخ - في أمر القادسية وجلولاء