معه قميص ، قال: فقال: يا معشر المعربين ! لا تفسدوا طعامكم فإن ملح هذه الارض لا خير فيه ، هل لكم أن أعطيكم فيه هذا القميص ، قال: فأعطانا به قميصا ، فأعطيناه
صاحبا لنا فلبسه ، قال: فجعلنا نطيف به ونعجب منه ، قال: فإذا ثمن القميص حين عرفنا الثياب در همان ، قال: ولقد رأيتني أشرت إلى رجل وإن عليه لسوارين من ذهب وإن سلاحه تحت في قبر من تلك القبور ، وأشرت إليه فخرج إلينا ، قال: فما كلمناه حتى ضربنا عنقه ، فهزمناهم حتى بلغوا الفرات ، قال: فركبنا فطلبناهم فانهزموا حتى انتهوا إلى المدائن ، قال: فنزلنا كوثا ، قال: ومسلحة للمشركين بدير المسلاخ فأتتهم خيل المسلمين فتقاتلهم ، فانهزمت مسلحة المشركين حتى لحقوا بالمدائن ، وسار المسلمون حتى نزلوا على شاطئ دجلة ، وعبر طائفة من المسلمين من كلواذي من أسفل من المدائن فحصروهم حتى ما يجدون طعاما إلا كلابهم وسنانيرهم ، قال: فتحملوا في ليلة حتى أتوا جلولاء ، قال: فسار إليهم سعد بالناس وعلى مقدمته هاشم بن عتبة ، قال: وهي الوقعة التي كانت ، قال: فأهلكهم الله وانطلق فلهم إلى نهاوند ، قال: وقال أبو وائل: إن المشركين لما انهزموا من جلولاء أتوا نهاوند ، قال: فاستعمل عمر بن الخطاب على أهل الكوفة حذيفة بن اليمان ، وعلى أهل البصرة مجاشع بن مسعود السلمي ، قال: فأتى عمرو بن معدي كرب فقال له: أعطني فرسي وسلاح مثلي ، قال: نعم ، أعطيك من مالي ، قال: فقال له عمرو بن معدي كرب ، والله لقد هاجيناكم وقاتلناكم فما أجبناكم ، وسألناكم فما أنجلناكم ، قال حصين: وكان النعمان بن مقرن على كسكر ، قال فكتب إلى عمر: يا أمير المؤمنين ! إن مثلي ومثل كسكر كمثل رجل شاب عند مومسة تلون له وتعطر ، وإني أنشدك بالله لما عزلتني عن كسكر ، وبعثتني في جيش من جيوش المسلمين ، قال: فكتب إليه: سر إلى الناس بنهاوند فأنت عليهم ، قال فسار إليهم فالتقوا ، فكان أول قتيل ، قال: وأخذ سويد بن مقرن الرأية ففتح الله لهم وأهلك الله المشركين ، فلم يقم لهم جماعة بعد يومئذ ، قال: وكان أهل كل مصر
= المسلحة: الثغر ، والقوة المسلحة ترابط في موضع يخاف قدوم العدو منه إما كقوة متقدمة من الجيش أو كقوة إنذار وتأخير ريثما يتأهب الجيش خلفها للقتال ، أو قوة رصد للعدو في موضع بإزاء ثغر.
كلواذي: منطقة قريبة من بغداد.
سنانير: هررة وقطط ج سنور الوقعة التي كانت: موقعة جلولاء على كسكر: حاكما لمدينة كسكر.
وقول النعمان بن مقرن يقصد به أن كسكر وحكمها يغريانه بأمور الدنيا وهو راغب عنها راغب في الجهاد.
(*) كتاب التأريخ - في أمر القادسية وجلولاء