يعنى بتوحيد المصطلح أن يُجمع المتخصصون في مجال معرفي معين على تداول مصطلح محدد مَبْنىً ومعنى للرمز إلى مفهوم محدد تحديدًا دقيقًا وأن يحترم هذا الاستعمال احترامًا صارما كلما دعت الحاجة التواصلية إلى توظيف المصطلح المعني. ويبدو أن التوحيد في بعده النفعي أمر رهين باتفاق أهل الاختصاص أكثر من ارتباطه بمبادئ توحيد منهجيات وضع المصطلحات كما يرى ذلك مصطفى الشهابي، إذ يقول،"لعلّ أهمّ سبب من أسباب اختلاف المصطلحات إنما هو فقد الاتصال بين النقلة والمؤلفين في مختلف أقطارنا العربية" (11) . بل إننا نكاد نشك في أن يكون هذا الاتصال موجودا حتى بين مؤلفي الكتاب الواحد كما هو الشأن في كتاب العلوم الطبيعية المذكور. لقد وردت في هذا الكتاب نماذج عديدة لاضطرابات مصطلحية نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: تخصيص مقابلين اثنين لمصطلح (osmose) الفرنسي وهما مصطلحا"أسموز"و"تنافذ"ومما يدعو إلى الاستغراب حقا هو أن هذين المقابلين وردا معًا في قائمة المصطلحات التي ذيلت بها الصفحة العاشرة من الكتاب، والأنكى من هذا أن ينجم عن هذا الاختلاف في مبنى المصطلح الواحد اختلاف في مفهومه لحْظة تداوله في الخطاب. ذلك أن المصطلحين معًا تم توظيفهما في سياق واحد وربما للدلالة على مفهومين مختلفين، إذ وردت في الصفحة العاشرة من الكتاب نفسه العبارة العلمية الآتية:"تسمى ظاهرة انتشار الماء عبر الغشاء بالأسموز . وتخضع هذه الظاهرة للقوانين العامة للتنافذ،حيث الحركات الدائمة والعشوائية للجزيئات المائية تضمن تنافذ هذه الجزيئات وتجانس الوسط وبالتالي تساوي التوتر بين الوسطين". كما نجد مباشرة في الصفحة الموالية (ص11) التعبير التالي:"يرجع تغير حجم وشكل الفجوات الخلوية الملاحظ خلال التجارب السابقة إلى دخول أو خروج الماء عبر الغشاء السيتوبلازمي تبعًا لقوانين الأسموز".