فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 19

بل إن هناك من الباحثين من ذهب إلى أبعد من هذا كما هو الشأن بالنسبة إلى الباحث الفرنسي ميشل لوغيرن Michel Leguern الذي يدعي في مقال له بعنوان: « Sur les relations entre terminologie et lexique » (10) أن لا وجود للمصطلحات بمعزل عن الخطاب وأن لا عذر لمن ما يزال يعرّف المصطلحات بأنها معجم قطاعي متخصص . ويبدو أن هذا الادعاء غير مقنع و ليس له ما يبرره. فحتى لو سلمنا بأن الدلائل اللسانية لا تقوم سوى على دال ومدلول دون أي مرجعية وأنها لا تحيل إحالة حقيقية إلى الوقائع المادية أو المجردة سوى من خلال تحيينها في الخطاب، فإن هذا لا يعني أن نشأة المصطلح رهينة بالخطاب وذلك لسبب غاية في البساطة مُفاده أن المصطلح يعين مرجعيته تعيينا قبل تداوله في الخطاب، ويتأتى له ذلك بفضل عاملين اثنين، أولهما الموقف التواصلي الذي اتفق فيه المختصون على الربط بين المفهوم والاسم وثانيهما العلاقة التي تربط المصطلح بالمفهوم وتعريفه وهي علاقة ذات بعد خطابي من دون شك. وعليه فإن توظيف المصطلح العلمي في الخطاب أو تداوله في مواقف تواصلية معينة ليس له أي تأثير في معناه. فإذا كانت الدلائل اللغوية لا يتحدد معناها إلا في السياق فإن معاني المصطلحات لا تحددها إلا منظومات التصورات والعلائق بين التصورات، ومن تم فلا وجود لأي علاقة بين معنى المصطلح والسياق. ذلك أن المعاني كما سبق الذكر قد استقرت في التعريفات وأصبحت بعيدة عن التغير. فالمصطلح أحادي التصور على الصعيد القطاعي وهذا يضمن له أحادية المعنى قبل أن يوظف في الخطاب، وهو بذلك لا يتأثر بمفعول السياق. غير أن المصطلح يؤثر في السياق لأنه يُسهم إسهاما في مبنى النص ومعنى الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت