الصفحة 42 من 138

... وقد اتفق القائسون على اعتبار المناسبة التي ذكرناها عند المعنى الأول. وهي المناسبة التي دل عليها الشرع. أو كما قالوا فيها: المناسب الذي شهد له الشرع بالاعتبار. أما المناسب الذي لم يشهد له الشرع بالاعتبار، فهو من قبيل النوع الثاني، أي المناسب بحكم العقل وحده، فهذا قسمان: قسم شهد الشرع بإلغائه، وهذا اتُّفِق على ردّه. وقسم لم يشهد له الشرع باعتبار ولا إلغاء، وهذا اختلف فيه ولذلك رأى البعض أن العبرة ليست بالمناسب. إذ إنه كثيرًا ما يكون غير مؤثر في الحكم. وأطلق على غير المؤثر: المناسب الغريب. قال ابن تيمية (1) :"وإن عُلِمَ تأثير الوصف في حكم الأصل بالاستنباط وكان الوصف مناسبًا، فإما أن يُعْلَمَ تأثيره في غير الأصل بنص أو إجماع أو أن لا يعلم له تأثير في غير الأصل. فالأول هو المناسب المؤثر والملائم والثاني هو الغريب.."ثم قال (2) :"وكلام القاضي والعراقيين يقتضي أنهم لا يحتجون بالمناسب الغريب ويحتجون بالمؤثر مناسبًا كان أو غير مناسب". وهذا يدل على اعتبار المناسب أحيانًا وعدم اعتباره أحيانًا أخرى، وأن المؤثر يعتبر دائمًا. وهذا مرده أن المناسب قد يكون بدلالة الشرع -كما قال ابن تيمية بنص أو إجماع- وبالتالي يكون معتبرًا، وقد يكون بمحض العقل وبالتالي لا يكون معتبرًا.

أقسام المناسب

(1) المسودة ص 408.

(2) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت