الصفحة 55 من 149

الخاتمة

يمكن من خلال هذا العرض المبسط لبحث مدى ملاءمة التشريعات والقوانين في الجماهيرية الليبية للخدمات المالية الإسلامية، أن نخرج بالنتائج التالية: -

أولا: أن المشرع الليبي اتجه من بداية السبعينات من القرن الماضي إلى الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية، وقام بتعديل أهم أحكام المعاملات المخالفة للشريعة الإسلامية في القانون المدني والقانون التجاري بما يوافق أحكامها.

ثانيا: أن التشريع المنظم لأعمال المصارف في ليبيا لا يشكل عائقا أمام قيام نشاط مصرفي إسلامي، بل إن المادة السادسة عشر من القانون رقم 1 لسنة 2005 ف تجيز لمصرف ليبيا المركزي منح الإذن بإنشاء مصارف تجارية أو متخصصة أو مصارف تمويل واستثمار وغيرها ووضع الضوابط المنظمة لممارسة أنشطتها، وبالتالي يجوز إنشاء مصارف أو فروع لمصارف قائمة لتقديم الخدمات المالية الإسلامية.

ثالثا: أن قيام هذا النوع من النشاط سيكون له الأثر الفعال في زيادة رأسمال المصارف واتساع نشاطها نظرا لأن الرأي العام في ليبيا يحجم في الكثير من الأحوال عن الإيداع في المصارف والتعامل معها بحجة قيامها بالمعاملات الربوية، وقد ساعد على هذا الابتعاد وجود فتاوى عديدة تنفير منها، فإذا ما أقدمت المصارف على تقديم الخدمات المالية الإسلامية، فسوف تزال هذه العقبة، ويتم الإقدام على العمل المصرف بشكل واسع.

رابعا: أن الصيغ المطروحة للقيام بهذا النشاط الجديد تقدم عدة أشكال يمكن الاستهداء بها وكلها أساليب يمكن القيام بها، ومن أهمها تحويل بعض فروع المصارف العاملة إلى مصارف إسلامية أو افتتاح فروع جديدة لتقديم الخدمات المالية، أو إنشاء مصارف متخصصة في هذا النشاط وكل من يجب عمله هو إجراء دراسة لاختيار النموذج الأمثل من الصيغ المطروحة.

خامسا: ضرورة تشكيل هيئة من العلماء تضم فقهاء الشريعة الإسلامية والقانون ورجال الاقتصاد والأموال تعمل على اقتراح الصيغ المختلفة للتعاقد أو القيام بالمعاملات المصرفية بما يوافق أحكام الشريعة الإسلامية، ويتوافق مع النظام العام في ليبيا.

والله من وراء القصد

المستشار الدكتور

جمعة محمود الزريقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت