الأغراض الاجتماعية، وتحتم هذه الصفة على المصارف الإسلامية إنشاء إدارات تعنى بالزكاة والتبرعات والقروض الحسنة والاستثمارات الخيرية، وذلك للإشراف على توزيع زكاة أموال عملائها وغيرهم بتفويض منهم على مصارفها الشرعية، إلى جانب الإشراف على تبرعات الأعمال الخيرية في عدة مجالات منها الصحة والتعليم والشؤون الدينية ومواجهة الكوارث والظروف الطارئة الشخصية والجماعية (26) .
المطلب الثاني: الخطوات الضرورية
للشروع في الخدمات المالية الإسلامية
إذا تم الأخذ بأي صيغة أو شكل قيام النشاط المقترح فينبغي أن تتخذ الخطوات التالية قبل البدء في التنفيذ، وهي خطوات ضرورية قبل الإقدام على الشروع في تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية، وبيان ذلك على النحو التالي: -
أولا: موافقة الجهة الرقابية على القيام بهذا النشاط، وهي هنا مصرف ليبيا المركزي استنادا إلى نص المادة 16 فقرة 9 من القانون رقم 1 بشأن المصارف التي أعطته الحق بمنح الإذن بتأسيس المصارف التجارية والمتخصصة ومصارف التمويل والاستثمار وغيرها، ووضع الضوابط المنظمة لممارسة أنشطتها، ونماذج عقود تأسيسها ونظمها الأساسية.
ويمكن إذا ما أريد إنشاء مصارف جديدة، أو مصرف واحد بفروع متعددة أن يتم بقانون خاص بنشاط المصارف الإسلامية، فالمشرع يملك القيام بذلك، وفي جميع الأحوال ستظل هذه المصارف أو المصرف تحت رقابة ومتابعة مصرف ليبيا المركزي ما لم ينص القانون على غير ذلك.
ثانيا: وجود هيئة شرعية تتولى مراقبة أنشطة المصارف أو فروع المصارف الإسلامية التي تنشأ لهذا الغرض، وبيان مدى التزامها بأحكام الشريعة الإسلامية، وإبداء الرأي الشرعي في المسائل المصرفية والمالية التي تتصل بأمور المعاملات التي تقوم بها المصارف الإسلامية وبيان الأحكام الشرعية في المسائل الاقتصادية التي تستجد في هذا النشاط، وقد يحتاج الأمر إلى إنشاء هيئة شرعية في المصرف المركزي، وهيئات أخرى في المصارف الفرعية.
ثالثا: تصميم نظم العمل وذلك يتطلب: (أ) إعداد الدورات المستندية لهذه المصارف (ب) إعداد النماذج والمستندات المستعملة في العمل (ج) إعداد العقود الشرعية والقانونية، وفي هذا الخصوص يمكن الاستهداء بالنماذج المقترحة من الأستاذ الدكتور الصادق الغرياني وهي على سبيل المثال: نموذج عقد بيع سيارة بالآجل خال من الربا، موجودة بالمستودع، ونموذج عقد بيع سيارة بالآجل ليست في ملك البائع، ونموذج عقد تمويل بيع بالآجل مع تقسيط الثمن (27) ويمكن وضع عدة نماذج عقود مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية تغطي كافة العمليات المصرفية التي تختص بها المصارف الإسلامية، يضاف إلى ذلك إعداد النظم المحاسبية، وإعداد النظم الآلية.
رابعا: اختيار وتهيئة الموارد البشرية ويتم ذلك بإعداد العنصر البشري الذي يتولى مباشرة هذه الاختصاصات وتدريبه وإرشاده في العمل المصرفي المرتبط بالأحكام الشرعية والمعاملات الإسلامية حتى يمكن نجاح التجربة وانطلاقها بصورة سليمة على أن يسبق ذلك كله إعداد حملة إعلانية موجهة للجمهور بصورة عامة، وللعملاء المتعاملين مع المصارف التي يتم إنشاء فروع بها للقيام بالعمليات المصرفية الإسلامية (28) .