الصفحة 9 من 409

نصره من جعل اللهُ له في مغنم السعادة قسمًا، و كذب به و صدف عن آياته من كتب الله عليه الشقاء حتمًا، (( وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا) (الإسراء: 72 ) ). صلى الله عليه وسلم صلاةً تنمو و تنمى، و على آله و سلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد أشرق الله قلبي و قلبك بأنوار اليقين، و لطف لي و لك بما لطف لأوليائه المتقين، الذين شرفه م الله بنزل قدسه، و أوحشهم من الخليقة بأنسه، و خصهم من معرفته و مشاهدة عجائب ملكوته و آثار قدرته بما ملأ قلوبهم حبرة، و وله عقولهم في عظمته حيرة، فجعلوا همهم به واحدًا، و لم يروا في الدارين غيره مشاهدا، فهم بمشاهدة جماله و جلاله يتنعمون، و بين آثار قدرته و عجائب عظمته يترددون، و بالإنقطاع إليه و التوكل عليه يتعززون، لهجين بصادق قوله: (قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ) ) - سورة الأنعام - آية 91 -

فإنك كررت علي السؤال في مجموع يتضمن التعريف بقدر المصطفى عليه الصلاة والسلام، و ما يجب له من توقير و إكرام، و ما حكم من لم يُوَفِّ واجب عظيم ذلك القدر، أو قصَّر في حق منصبه الجليل قلامة ظفر، و أن أجمع لك ما لأسلافنا وأئمتنا في ذلك من مقال، و أبينه بتنزيل صور و أمثال.

فاعلم _ أكرمك الله _ أنك حمَّلتني من ذلك أمرًا إمرًا، و أرهقتني فيما ندبتني إليه عسرًا، و أرقيتني بما كلفتني مرتقى صعبًا، ملأ قلبي رعبًا، فإن الكلام في ذلك يستدعي تقرير أصول و تحرير فصول، و الكشف عن غوامض ودقائق من علم الحقائق، مما يجب للنبي صلى الله عليه وسلم ويضاف إليه، أو يمتنع أو يجوز عليه، ومعرفة النبي والرسول، والرسالة والنبوة، والمحبة والخلة، و خصائص هذه الدرجة العلية، و ها هنا مهامِهُ فِيَح تحار فيها القطا، و تقصر بها الخطا، و مجاهل تضل فيها الأحلام إن لم تهتد بعَلم عِلم و نظر سديد، و مداحض تزل بها الأقدام، إن لم تعتمد على توفيق من الله وتأييد.

لكني لما رجوته لي و لك في هذا السؤال و الجواب من نوال و ثواب، بتعريف قدره الجسيم، و خلُقه العظيم وبيان خصائصه التي لم تجتمع قبل في مخلوق، و ما يدان الله تعالى به من حقه الذي هو أرفع الحقوق، (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا(المدثر -31) ، و لما أخذ الله تعالى على الذين أوتوا الكتاب (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَه) (آل عمران 187 ... ) .

و لما حدثنا به أبو الوليد هشام بن أحمد الفقيه بقراءتي عليه، قال: حدثنا الحسين ابن محمد، حدثنا أبو عمر النمري حدثنا أبو محمد بن عبد المؤمن، حدثنا أبو بكر محمد ابن بكر، حدثنا سليمان بن الأشعث، حدثنا موسى بن اسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة.

فبادرت إلى نكت مسفرة عن وجه الغرض، مؤديًا من ذلك الحق المفترض، اختلسها على استعجال، لما المرء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت