حسب المتأمل أن يحقق أن كتابنا هذا لم نجمعه لمنكِر نبوة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، ولا لطاعنٍ في معجزاته، فنحتاج إلى نصْب البراهين عليها، وتحصين حوزتها، حتى لا يتوصل المطاعن إليها، ونذكر شروط المعجز والتحدي وحده، وفساد قول من أبطل نسخ الشرائع، ورده؛ بل ألفناه لأهل مِلََّّتِه، المُلبِّين لدعوته، المصدقين لنبوَّته، ليكون تأكيدًا في محبتهم له، ومنماةً لأعمالهم، وليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم
اَلْمُصَفَّى مِنْ كِتَابِ
الشفا بتعريف حقوق المصطفى
صلى الله عليه وسلم
للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي
رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الكتاب
اللهم صل على سيدنا محمد و آله و سلم.
قال الفقيه القاضي الإمام الحافظ أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي رضي الله عنه: الحمد لله المتفرد باسمه الأسمى، المختص بالملك الأعز الأحمى، الذي ليس دونه منتهى، و لا وراءه مرمى، الظاهر لا تخيلا و وهما، الباطن تقدسا لا عدمًا، وسع كل شيء رحمةً و علمًا، و أسبغ على أوليائه نعما عمًا، و بعث فيهم رسولًا من أنفسهم عربًا و عجمًا، و أزكاهم محتدًا و منمى، و أرجحهم عقلًا و حلمًا، و أوفرهم علمًا و فهمًا، و أقواهم يقينًا و عزمًا، و أشدهم بهم رأفة و رحمى، و زكاه روحًا و جسمًا، وحاشاه عيبًا و وصمًا، و آتاه حكمة و حكمًا، و فتح به أعينًا عميًا، و قلوبًا غلفًا، و آذانًا صمًا، فآمن به و عزره، و