ورأيت لابن العريف رسالة كتبها إليه فأحببت ذكرها ثم أضربت عنها لطولها وذكره العماد في الخريدة فقال كبير الشان غزير البيان وذكر له البيتين في الزرع الذي بينه شقائق النعمان ثم قال بعد ذلك وله في لزوم ما لا يلزم
إذا ما نشرت بساط انبساط ... فعنه فديتك فاطْوِ المزاحا
فإن المزاح على ما حكاه ... أولو العلم قبلي عن العلم زاحا
ومدحه أبو الحسن ابن هارون المالقي الفقيه المشاور بقوله:
ظلموا عياضا وهو يحلم عنهم ... والظلم بين العالمين قديم
جعلوا مكان الراء عينا في اسمه ... كي يكتموه فإنه معلوم
لولا ما ناحت أباطح سبتة ... والروض حول فنائها معدوم
وذكره ابن الأبار في تسمية أصحاب أبي علي الغساني فقال من أهل سبتة وأصله من بسطة يكنى أبا الفضل أحد الأئمة الحفاظ الفقهاء المحدثين الأدباء وتواليفه وأشعاره شاهدة بذلك كتب إليه أبو علي في جماعة جلة ولقي أيضا آخرين مثلهم وشيوخه يقاربون المائة وكان مولد القاضي عياض بمدينة سبتة في النصف من شعبان سنة ست وسبعين وأربعمائة وتوفي بمراكش يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة وقيل في شهر رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة رحمه الله تعالى ودفن بباب إيلان داخل المدينة وتولى القضاء بغرناطة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وتوفي ولده المذكور سنة خمس وسبعين وخمسمائة رحمه الله تعالى وعياض بكسر العين المهملة وفتح الياء المثناةمن تحتها وبعد الألف ضاد معجمة واليحصبي بفتح الياء المثناة من تحتها وسكون الحاء المهملة وضم الصاد المهملة وفتحها وكسرها وبعدها باء موحدة هذه النسبة إلى يحصب بن مالك قبيلة من حمير وسبتة مدينة مشهورة بالمغرب وكذلك غرناطة بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح النون وبعد الألف طاء مهملة ثم هاء وهي بالأندلس.
+ وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء
القاضي عِيَاض رحمه الله
الإمام العلامة الحافظ الأوحد شيخ الإسلام القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي ثم السبتي المالكي ... تفقه بأبي عبد الله محمد بن عيسى التميمي والقاضي محمد بن عبد الله المسيلي واستبحر من العلوم وجمع وألف وسارت بتصانيفه الركبان واشتهر اسمه في الآفاق
-قال خلف بن بشكوال: هو من أهل العلم والتفنن والذكاء والفهم استقضي بسبتة مدة طويلة حمدت سيرته فيها ثم نقل عنها إلى قضاء غرناطة فلم يطول بها وقدم علينا قرطبة فأخذنا عنه.