وفيها كانت وفاة القاضي عِيَاض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض بن محمد بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي قاضيها أحد مشايخ العلماء المالكية وصاحب المصنفات الكثيرة المفيدة منها الشفا وشرح مسلم ومشارق الأنوار وغير ذلك وله شعر حسن وكان إماما في علوم كثيرة كالفقه واللغة والحديث والأدب وايام الناس ولد سنة ست وأربعين وأربعمائة ومات يوم الجمعة في جمادى الآخرة وقيل في رمضان من هذه السنة بمدينة سبتة رحمه الله
+وقال ابن خلكان
القاضي عياض القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض ابن محمد بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي كان إمام وقته في الحديث وعلومه والنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم وصنف التصانيف المفيدة منها الإكمال في شرح كتاب مسلم كمل به المعلم في شرح مسلم للمازري ومنها مشارق الأنوار وهو كتاب مفيد جدا في تفسير غريب الحديث المختص بالصحاح الثلاثة وهي الموطأ والبخاري ومسلم وشرح حديث أم زرع شرحا مستوفى وله كتاب سماه التنبيهات جمع فيه غرائب وفوائد وبالجملة فكل تواليفه بديعة ذكره أبو القاسم بن بشكوال في كتاب الصلة فقال دخل الأندلس طالبا للعلم فأخذ بقرطبة عن جماعة وجمع من الحديث كثيرا وكان له عناية كبيرة به والاهتمام بجمعه وتقييده وهو من أهل التفنن في العلم والذكاء واليقظة والفهم واستقضى ببلده يعني مدينة سبتة مدة طويلة حمدت سيرته فيها ثم نقل عنها إلى قضاء غرناطة فلم يطل أمده فيها انتهى كلامه وللقاضي عياض شعر حسن فمنه ما رواه عنه ولده أبو عبد الله محمد قاضي دانية قال أنشدني أبي لنفسه في خامات زرع بينها شقائق النعمان هبت عليه ريح:
انظر إلى الزرع وخاماته ... تحكي وقد ماست أمام الرياح
كتيبة حمراء مهزومة ... شقائق النعمان فيها جراح
الخامة القصبة الرطبة من الزرع؛ وأنشد أيضا لأبيه:
الله يعلم أني منذ لم أركم ... كطائر خانه ريش الجناحين
فلو قدرت ركبت البحر نحوكم ... لأن بعدكم عني جنى حيني