الصفحة 34 من 48

يقول قاسم: (بعث سلمة بن قيس برجل من قومه يخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بواقعة حربية فلما وصل ذلك الرجل إلى بيت عمر قال:.. فاستأذنت، وسلمت، فأذن لي، فدخلت عليه، فإذا هو جالس على مسح متكئ على وسادتين من أدم محشوتين ليفًا، فنبذ إليّ بإحداهما فجلست عليها، وإذا بهو في صفة فيها بيت عليه ستير فقال:"يا أم كلثوم غداءنا، فأخرجت إليه خبزة بزيت في عرضها ملح لم يدق. فقال:"يا أم كلثوم، ألا تخرجين إلينا تأكلين معنا من هذا؟ قالت:"إني أستمع عندك حس رجل". قال:"نعم ولا أراه من أهل البلد". قالت:"فذلك حين عرفت أنه لم يعرفني ولكن لو أردت أن أخرج إلى الرجال لكسوتني كما كسا ابن جعفر امرأته وكما كسا الزبير امرأته وكما كسا طلحة امرأته"! قال:"أو ما يكفيك أن يقال: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وامرأة أمير المؤمنين عمر؟!. فقال: كل، فلو كانت راضية لأطعمتك أطيب من هذا") (1) !!

تعليق: مثلما لم يبالِ المتحررون بالاحتجاج بالأحاديث الضعيفة والموضوعة كذلك فإنهم لا يبالون أن يحتجوا بالقصص المكذوبة ما دامت تؤيد فكرتهم. وتراهم ينقبون عن مثل هذه القصص الغريبة والموضوعة بين بطون الكتب المختلفة ويبحثون عنها كبحث شحيح ضاع في الترب خاتمه !

وهذه القصة التي ذكرها قاسم ثم تابعه في الترويج لها أتباعه من المتحررين هي قصة موضوعة لا تصح عن هذا الصحابي الجليل عمر -رضي الله عنه- الذي كانت غيرته سببًا في نزل آيات الحجاب!

وقد ذكرت من ضعفها في رسالة (قصص لا تثبت) -كما سبق-

ثم رأيت الشيخ محمد بن أحمد البولاقي في رده على قاسم أمين"الجليس الأنيس في التحذير عما في كتاب تحرير المرأة من التلبيس" (2) قد أطال الكلام في ردها وتضعيفها، وبين أنها (أكذوبة من الأكذوبات، وفرية ما فيها مرية، وخرافة من الخرافات) ، فراجعه إن شئت.

20-انتقاد قاعدة (درء المفسدة) :

(1) ... السابق (ص 359) .

(2) ... (ص 58-60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت