تعليق: أهل التحرير لا يهتمون بتحقيق الأحاديث التي يحتجون بها؛ لأنهم ليسوا أهلًا لذلك. فما وجدوا من الأحاديث ما يفيدهم في دعوتهم احتجوا به مهما كانت درجته في الضعف؛ لأنهم يعلمون أن المجتمع المسلم لن يتقبل دعوتهم بسهولة إلا إذا حليت بهذه النصوص الشرعية! . ولو تأملت كتاباتهم لوجدت ما يشهد لهذا الأمر من احتجاجهم بالضعيف والموضوع؛ لاسيما الحديث الأول الذي ذكره قاسم:"خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء" (1) !! الذي لا زالوا يرددونه في كتاباتهم تبعًا لصاحب كتاب"تحرير المرأة". مما يشهد على أنهم لا زالوا عالة عليه، حتى في الأحاديث والآثار والقصص التي ذكرها في كتابه !!
19-الاحتجاج بالآثار (2) والقصص الضعيفة والموضوعة:
(1) ... وهو حديث لا أصل له!، قال عنه الحافظ ابن حجر:"لا أعرف له إسنادًا، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث…" (انظر: المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، للسخاوي، ص 321) . وكذلك مثله حديث:"من عشق فعف…."فإنه حديث (لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) كما قال ابن القيم في الزاد (4/275) .
(2) ... أما الأثر فقد ذكره قاسم أمين في كتابه الآخر"المرأة الجديدة" (السابق، ص 423) ، وهو أن عمر -رضي الله عنه- قد ولى إحدى الصحابيات واسمها الشفاء أمر الحسبة على السوق! ، وهذا الأثر كثيرًا ما يردده دعاة تحرير المرأة؛ لأنه يخدم دعوتهم في أن تتولى المرأة جميع الأعمال. وأذكر أني رددت على أحدهم احتجاجه بهذا الأثر في جريدة الرياض، وأيضًا إحداهن! في جريدة الوطن.
... والأثر السابق قال عنه ابن العربي المالكي:"لم يصح، فلا تلتفتوا إليه، فإنما هو من دسائس المبتدعة في الأحاديث" (أحكام القرآن، لابن العربي، 3/1457) ، وانظر: رسالة (المرأة والحقوق السياسية في الإسلام) للأستاذ مجيد محمود أبو حجير.