الصفحة 6 من 17

هذا التمايز، وهذه الذاتية الإسلامية، الواضحة العميقة، لا تقتصر على مجال واحد ولا ميدان واحد، ولكنها تشمل كل الميادين والمجالات، من الاقتصاد إلى السياسة إلى الأدب إلى اللغة إلى التاريخ إلى أدق الدقائق في القضايا الاجتماعية والفكرية والثقافية.

وهذا التمايز هو الحصانة الوحيدة دون الذوبان والانصهار في بوتقة هذه الحضارة المضطربة التي تمر بأقسى مراحل أزماتها ونهايتها.

الدعوة الإسلامية تشق طريقها إلى آفاق الأرض مع عديد من التحديات والانتصارات:

ما زال الإسلام يفتح آفاقًا جديدة أمام الدعوة إلى الله عن طريق الحكمة والموعظة الحسنة في مختلف أجزاء الكوكب الأرضي على نحو هو الآن موضوع دهشة المراقبين وعجبهم نظرًا لقلة الموارد المالية التي تنفق في هذا السبيل وبالرغم من كل أعمال المقاومة والحشد المبذول للحيلولة بين الناس وبين الإسلام.

وفي العالم الغربي (أوروبا والأمريكتين) بالرغم من ضخامة النفوذ الذي تفرضه الكنيستان الكاثوليكية والبروتستانتية والإنفاق الضخم والمحاولات الجديدة في كسب الشباب بفتح أبواب الإغراء بحلبات الرقص وتقبل قوانين الإجهاض وإقرار الشذوذ الجنسي والعياذ بالله ورفع الحظر عن معتنقي الماسونية فإن ذلك كله يوحي بالكساد الشديد والانصراف الشديد حتى في مجال تربية أجيال جديدة من قادة الفكر الديني فإن النسبة المطروحة توحي بالانصراف الشديد عن هذا المجال، هذا بينما يكسب الإسلام مزيدًا من معتنقيه تحت تأثير قراءة النصوص الإسلامية أو الالتقاء بالدعاة المسلمين على ندرتهم في المراكز الإسلامية في بعض العواصم، بالإضافة إلى تلك الروح البارزة لإنصاف الإسلام ورسوله التي تكشف عنها الكتابات التلقائية التي لا يدرج أصحابها تحت قوائم الاستشراق والتبشير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت