الصفحة 5 من 17

إن أخطر ما يواجه المسلمين اليوم هو حماية هذه

"الذاتية الإسلامية"بكل شاراتها وعلاماتها ومقدراتها ربانية قرآنية كما رسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيرته وسنته وخلقه وتصرفه اليومي في كل الأمور، ذلك أن هذه الذاتية الإسلامية هي هدف القوى الثلاث: الصهيونية والماركسية والغربية، من كل محاولات التخريب والغزو الثقافي، لأنها هي القوة الحامية لهذه الأمة من أن تذوب في العالمية والأممية الدولية وهي في مرحلة الضعف الذي تمر به وحيث أن الأممية ضالة مسرفة في الوثنية والمادية والإباحية.

ولذلك فإن أبرز مطامح القرن الخامس عشر هو تأكيد تمايز هذه الأمة عن الأمم، وهذا التمايز كما يقول الدكتور محمد محمد حسين مقصود لذاته لأن الأصل هو تباين الأمم ودفع بعضها ببعض وهو من سنن الله الكبرى، وإذا كانت النظريات الرياضية والتجريبية واحدة لا تختلف باختلاف الأمم فإن النظريات السلوكية التي تقنن سلوك الفرد وسلوك الجماعة مختلفة متباينة تباين أممهم.

"وأولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض".

"ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم".

ويتميز المسلمون بالمقدار الذي يعتمدون فيه على قيمهم وعقيدتهم، هذا الالتقاء على نظام يجعلهم كالجسم الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ومن طريق المخالفة لغيرهم الذي يصونهم عن الذوبان والفناء في غيرهم وهذا واضح في قوله تعالى:

"وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله".

فالآية تدعو المسلمين إلى الاجتماع على طريق الإسلام من ناحية وتنهاهم من ناحية أخرى عن إتباع طرق غير المسلمين لأنها تؤدي إلى تفرق جماعتهم. إن الخطر هو تطويع الإسلام لأشكال الحضارة الغربية ومفاهيمها وتطوير المجتمع ليكون في نهاية المطاف صورة من صور المجتمعات الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت