فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 63

ويختلف في الجاهل في تنزيله منزلة العامة، أو منزلة الناسي، وعلى رأي ابن القابسي في الناسي، يعيد الجاهل أبدا من باب أولى.

وأما من خفيت عليه القبلة، فاجتهد فصلى إلى الجهة التي غلب على ظنه أن القبلة إليها: فإن بقي على اجتهاده، مضت صلاته.

وإن تغير اجتهاده، فإن كان في أثناء الصلاة استدار، إن كان انحرافه يسيرا، وإلا قطع، وإن لم يذكر حتى سلم.

فإن تغير بيقين الخطأ، كمن صلى في أوان مكة أو المدينة، ثم رأى الكعبة، أو قبلة مسجد النبي (صلى الله عليه وسلم) فظاهر المشهور: قصر الإعادة في الوقت، ويجري فيه قول باستحباب الإعادة في الوقت وبعده.

وإن تغير باجتهاد ( .... ) كمن بعد عن البلدين، فاجتهد ثم عاود الاجتهاد فظهر له أنه أخطأ في الاجتهاد الأول، فهذا إنما انتقل من ظن إلى ظن، ومن تَحَرٍّ إلى تحر، وفي أمره بالإعادة قولان، المشهور: يعيد.

وإذا قلنا به، هل تتقيد الإعادة بالوقت - وهو المشهور - أو تسترسل على الوقت وبعده، وهو الشاذ.

] مسألة[النية الكاملة في الصلاة:

هي المحتوية على أربعة أمور:

-اعتقاد القربة إلى الله تعالى.

-واعتقاد الأداء.

-واعتقاد الوجوب.

-وتعيين الصلاة التي يريد فعلها، من ظهر أو عصر أو غيرهما، واستشعار / [12/أ] الإيمان في ذلك كله.

ومن شرطها: أن تكون مقارنة لتكبيرة الإحرام. وليس من شرطها النطق باللسان، بل الأفضل عندنا الاقتصار فيها على عقد القلب.

إذا عرفت هذا: فمن نسي استشعار الإيمان عند عقد النية لم يضرّه، لتقدم اعتقاده له، فهو متصف به في حال ذكره والغفلة عنه.

وكذلك لو نسي اعتقاد القربة والوجوب والأداء، لم يضره إذا عَيَّن الصلاة، لأن تعيين الصلاة يتضمن ذلك كله، لتقدم علمه به.

فلو نسي تعيين الصلاة فسد إحرامه، لأنه إذا لم يعينها، فلم ينوِها، فعليه استئناف الإحرام بنية يعيّن فيها الصلاة.

فلو عيّن غير الصلاة التي أراد، مثل أن يريد الظهر، فيعين العصر، أو بالعكس، فإن كان ذلك جرى على لسانه، وقلبُهُ عاقد على مقتضى إرادته، لم يضره، وإلا فسدت نيته، مثل أن يريد الظهر، فينسى، وظن أنه العصر، فينوي بقلبه، فعليه أن يقطع، متى ذكر، بسلام، ثم يبتدئ صلاته بنية تعينها. فلو أراد فريضة، فنوى نافلة، وبالعكس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت