-ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد بن جبر أن المسعى في زمنه أضيق مما كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد سبعمائة سنة تقريبًا قال ابن كثير في البداية إن المسيل (بطن الوادي) هو أوسع مما كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا الاختلاف في عرض المسعى ضيقًا وسعة عند المؤرخين، وعدم تحديده عند الفقهاء يدل دلالة واضحة على أن المسعى لم يحدد عرضه، بل كان داخلًا في بناء المسجد الحرام في بعض الأزمان، ولم يكن محاطًا بجدران، بل كان واديًا فيه أسواق البيع والشراء، وكان الناس يسعون خارجه، وربما سعوا داخل المسجد، ولم يقع من العلماء نكير لما يفعله الناس.
-لقد شهد الشهود في المحكمة الشرعية بمكة من أهل الخبرة وكبار السن على أن جبلي الصفا والمروة أعرض مما يشاهد من جهتي الشرق والغرب.
-وإذا كان قد سمى الله السعي طوافا، فقياس التوسعة فيه للناس على توسعة المطاف بالبيت ظاهر جلي للناظر المتأمل.
-ثم إن من القواعد الفقهية المعتبرة ما يقضي جواز توسعة المسعى ومنها:
* الزيادة لها حكم المزيد.
* الزيادة المتصلة تتبع أصلها.
* المشقة تجلب التيسير.
* إذا ضاق الأمر اتسع.
ولو قيل إن توسعة المسعى من قبيل الضرورة لدفع الحرج عن الناس فالسعي بالتوسعة الجديدة من باب الرخصة الشرعية - لكان في ذلك وجه.
المراجع:
1-إخبار الكرام بأخبار المسجد الحرام. تأليف أحمد بن محمد المكي تحقيق الحافظ غلام مصطفى - دار الصحوة.
2-أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار. لأبي الوليد الأزرقي. تحقيق: رشدي ملحس - مطابع دار الثقافة بمكة.
3-أخبار مكة في قديم الزمان وحديثه. لمحمد بن إسحاق الفاكهي. تحقيق: عبد الملك بن دهيش/ مكتبة النهضة بمكة.
4-إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام. تأليف: عبد الملك القطبي -دار الرفاعي بالرياض.
5-تاريخ عمارة المسجد الحرام. تأليف حسين عبد الله باسلامه.