الصفحة 9 من 90

المسألة الثانية: المستشرقون في خدمة القرآن الكريم

غني عن البيان أن العلماء المسلمين قد عنوا بعلوم القرآن منذ زمن قديم عناية فائقة فألفوا في تاريخه، وتدوينه، واختلاف قراءاته، وإعجازه، وعلومه، وتفسيره، وغير ذلك. فتحت حركة الاستشراق عيون الغرب إلى دراسة الدين الإسلامي وحياة النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن دراسة فيها الكثير من الجدية والنزاهة وكما أن فيها الكثير من التحيز والغمز الخفي ولعلنا لا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن المجاعة العقلية التي كانت تعاني منها أوروبا وامتلاء الخزائن العربية بكل ما يشتهيه العقل من زاد المعرفة هما أيضا مثير آخر حمل المستشرقين ليطلقوا عنانهم بأفسح ما يكون ليكتبوا عن القرآن وعلومه.

ولعل من نافلة القول أن نضيف أن هدف المستشرقين من عنايتهم باللغة العربية لم يكن علميا محضا وهذا ليس افتراء، بل هو شهادة شاهد من أهله، إذ يشير إلى ذلك يوهان فيوك عندما وضع 1943 م مؤلفا ذا أهمية فائقة عن تأريخ الاستشراق والمستشرقين في أوروبا منذ أول دراسات اللغة العربية في أول القرن التاسع عشر، ثم وضع سنة 1955 م رسالة عن الدراسات العربية في أوروبا حيث يقول: (( ولقد كانت فكرة التبشير هي الدافع الحقيقي خلف تراجم عربية للإنجيل ) ) [1] . كان بطرس المكرم 1094 - 1156 م الفرنسي من الرهبانية البندكتية، رئيس دير كلوني قد قام

(1) القرآن والمستشرقون: رواح لطفي جمعة، ص: 5 وانظر كذلك: تاريخ حركة الاستشراق، الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا، ص: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت