الصفحة 5 من 90

تمهيد: فيه مسألتان:

المسألة الأولى: المستشرقون ونظراتهم نحو الإسلام عامة

يطلق تعبير الاستشراق على ما يبحث عن الشرق وشؤون الشرقيين وثقافتهم وتأريخهم. ويقصد به ذلك التيار الفكري الذي يتمثل في إجراء الدراسات المختلفة عن الشرق الإسلامي، والتي تشمل حضاراته وأديانه وآدابه ولغاته وثقافاته [1] .

إن المستشرقين جزء من المخطط الصهيوني الصليبي لمحاربة الإسلام بباعث ديني يستهدف خدمة الاستعمار وتسهيل عمله ونشر النصرانية، ولا نستطيع أن نفهمهم على حقيقتهم إلا عندما نراهم في إطار ذلك المخطط الذي يهدف إلى تخريج أجيال لا تعرف الإسلام أولا تعرف من الإسلام إلا الشبهات، ثم يتم انتقاء أفراد من هذه الأجيال لتتبوأ المناصب ومراكز القيادة والتوجيه لتستمر في خدمة الاستعمار [2] .

يصعب تحديد بداية الاستشراق، فمن المؤرخين من يعودون به إلى أيام الدولة الإسلامية في الأندلس، في حين يعود به آخرون إلى أيام الصليبيين، بينما يرجعه كثيرون إلى أيام الدولة الأموية في القرن الثاني الهجري، إلا أنه بدأ الاستشراق اللاهوتي عام 1312 م بشكل رسمي عند ما صدر قرار مجمع فيينا الكنسي وأنشأ عددا من كراسي اللغة العربية في عدد من الجامعات الأوروبية [3] .

(1) الاستشراق والمستشرقون د/ مصطفي السباعي، الطبعة الثانية، المكتب الإسلامي 1979 م، ص 19 - 30.

(2) الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري د / محمود حمدي زقزوق، الطبعة الأولى، كتاب الأمة 1404 هـ. ص: 43 - 45.

(3) الاستشراق، إدوارد سعيد، ترجمة كمال أبو دين، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت 1981، ص: 13 - 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت