ومن تأخر من الحجاج عن الخروج في اليوم الثاني من أيام التشريق وبات الليلة الثالثة ورمى الجمرات في اليوم الثالث فهو أفضل وأعظم أجرًا ، كما قال تعالى: { وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } 203البقرة .
فيرمي في هذا اليوم الجمرات بعد الزوال ثم يرتحل قبل أن يُصلي الظهر كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ويستحب للحجاج أن يلازموا ذكر الله وطاعته والعمل الصالح مدة إقامتهم بمكة ويكثروا من الصلاة والطواف بالبيت ؛ لأن الحسنات في الحرم مضاعفة والسيئات فيه عظيمة شديدة ، كما يُستحب لهم الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
فإذا أراد الحجاج الخروج من مكة وجب عليهم أن يطوفوا بالبيت طواف الوداع ؛ ليكون آخر عهدهم بالبيت إلا الحائض والنفساء فلا وداع عليهما ؛ لحديث ابن عباس قال:"أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض"متفق على صحته (البخاري 1755، مسلم 1328) .
فإذا فرغ من توديع البيت وأراد الخروج من المسجد مضى على وجهه حتى يخرج ، ولا ينبغي له أن يمشي القهقري ؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه ، بل هو من البدع المحدثة ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ ) ) (مسلم 718) .
نسأل الله الثبات على دينه ، والسلامة مما خالفه ، إنه جواد كريم.
مسائل في زيارة المدينة المنورة
والمسجد النبوي الشريف
زيارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - مستحبة ومشروعة طوال العام ، وليس لها وقت محدد بحج أو عمرة .