أراد بقوله في سورة مريم ثلاث ليال سويا أي بأيامهن قال الله جل وعلا وواعدنا موسى ثلاثين ليلة والعلم محيط أنه إنما أراد بأيامهن وقال وأتممناها بعشر والعرب إذا أفردت ذكر الأيام قالت عشرة أيام وإذا أفردت ذكر الليالي قالت عشر ليال فظاهر هذه اللفظة وأتممناها بعشر نسقا على الثلاثين التي ذكرها قبل وإنما أراد الله أتممناها بعشر ليال أي بأيامهن
مثا آخر: قال:
ج: 3 ص: 3
28 باب الأمر بالسكينة في المشي إلى الصلاة والنهي عن السعي إليها والدليل على أن الاسم الواحد قد يقع على فعلين ... يأمر بإحدهما ويزجر عن الآخر بالاسم الواحد إذ الله قد أمرنا بالسعي إلى صلاة الجمعة يريد المضي إليها والرسول زجر عن السعي إلى الصلاة وهو العجلة في المشي فالسعي المأمور به في الكتاب إلى صلاة السعي الذي زجر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في إتيان الصلاة وهذا اسم واحد لفعلين أحدهما فرض والآخر منهي عنه
وقال ايضا وهو شبيهة لما تقدم فقال ج3 ص 135، باب 41 ــ
باب الامر بالسكينة في المشي الى الجمعة والنهي عن السعي اليها والدليل على ان الاسم الواحد يقع على فعلين يؤمر بأحدهما ويزجر عن الاخر بالاسم الواحد، فمن لا يفهم العلم، ولا يميز بين المعنيين، قد يخطر بباله انهما مختلفان، قد امر الله عز وجل في نص كتابه بالسعي الى الجمعة في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي الصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله} [الجمعة9] والنبي المصطفى قد نهى عن السعي الى الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم «إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكين الى الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم «إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة والوقار» وقال صلى الله عليه وسلم قد نهى عن السعي الى الصلاة. فالسعي الذي امر الله به الى الجمعة هژ المضي اليها غير السعي الذي زجر النبي صلى الله عليه وسلم في اتيان الصلاة. لان السعي الذي زجر النبي صلى الله عليه وسلم هو الخبب وشدة المشي الى الصلاة الذي هو ضد الوقار والسكينة فما أمر الله عز وجل به غير ما زجر النبي صلى الله عليه وسلم عنه وان كان الاسم الواحد قد يقع عليهما جميعا.
قال أبو بكر: خبر النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة والوقار.
وقال رحمه الله في صحيحه ج 3ص 138 في حديث: عن أبي أيوب الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج إلى المسجد فيركع إن بدا له، ولم يؤذ أحدا ثم أنصت إذا خرج أمامه حتى يصلي، كان كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى.» .
قال أبو بكر: هذا من الجنس الذي أقول: إن الإنصات عند العرب قد يكون الإنصات عن مكالمة بعضهم بعضا دون قراءة القرآن ودون ذكر الله والدعاء، كخبر أبي هريرة: كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) فإنما زجروا في الآية عن مكالمة بعضهم بعضا، وأمروا بالإنصات عند قراءة القرآن الإنصات عن كلام الناس لا عن قراءة القرآن والتسبيح والتكبير والذكر والدعاء، إذ العلم محيط أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بقوله: ثم أنصت إذا خرج الإمام حتى يصلي» أن ينصت شاهد الجمعة فلا يكبر مفتتحا لصلاة الجمعة ولا يكبر للركوع، ولا يسبح في الركوع، ولا يقول ربنا لك الحمد بعد رفع الرأس من الركوع، ولا يكبر عند الإهواء الى السجود، ولا يسبح في السجود ولا يتشهد في القعود، وهذا لا يتوهمه من يعرف احكام الله ودينه فالعلم محيط أن معنى الإنصات في هذا الخبر عن مكالمة الناس وعن كلام الناس، لا عما أمر المصلي من التكبير والقراءة والتسبيح والذكر الذي أمر به في الصلاة، فهكذا معنى خبر النبي صلى الله عليه وسلم ـ إن ثبت ـ وإذا قرأ فأنصتوا أي انصتوا عن كلام الناس وقد بينت معنى الإنصات، وعلى كم معنى ينصرف هذا اللفظ في المسألة التي أمليتها في القراءة خلف الإمام»