4 -ينبغي للمربي أن يبتعد عن مواطن الشبهة والريبة، ولو لم يكن يقصد سوءًا، لئلا يرتاب الناس في أمره، وهي مواطن يتسلل منها الشيطان إلى قلوب الناس فيزين لهم الشك وسوء الظن في مرتاديها، ومن وضع نفسه في مواطن الشبهة فلا يلومن إلا نفسه، ويدل على ذلك الحديث المتفق عليه عن أم المؤمنين صفية رضي الله عنها حين جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف في المسجد فلما أرادت الرجوع قام النبي صلى الله عليه وسلم ليقلبها، فرآه رجلان من الصحابة فأسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهما: على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله -وفي رواية: هل نظن بك إلا خيرًا- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا أو قال: شرًا) ، قال ابن حجر في الفتح4/ 280 معددًا فوائد الحديث: (وفيه: التحرز من التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار، قال ابن دقيق العيد: وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدى به؛ فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلًا يوجب سوء الظن بهم وإن كان لهم فيه مخلص؛ لأن ذلك سبب لإبطال الانتفاع بعلمهم) . وقد أدرك عمر رضي الله عنه هذا الأمر حين رأى على طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ثوبًا مصبوغًا وهو محرم، فقال عمر: ما هذا الثوب المصبوغ ياطلحة؟ فقال طلحة: يا أمير المؤمنين، إنما هو مدر، فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس، فلو أن رجلًا جاهلًا رأى هذا الثوب لقال: إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيها الرهط شيئًا من هذه الثياب المصبغة. أخرجه مالك [الحج/10] .