على أنني سأذكر تحت كل عنوان قصة وربما عمدت إلى ذكر قصتين ولا أزيد على ذلك .. ومما يجدر التنبيه عليه أن هذه القصص إنما حصلت لنساء في هذا الوقت .. بل حرصت على أن يكن من الشابات حتى تتحقق القدوة والله المستعان ..
القصة الأولى (عاشقة الجهاد)
تقول هذه الأخت في رسالتها التي سطرتها بيدها وقد قمت باختصارها لطولها مع المحافظة على بنية القصة الأساسية ..
حيث تقول: لقد كنت أسمع بها وأراها رمزًا رائعًا بل إنني وضعتها لهدفًا أتمنى أن أصل إليه .. أتدرون ما هي .. إنها"الشهادة"..
القتل في ساحة المعركة .. عندما كنت أرى صور القتلى الذين نحسبهم بإذن الله شهداء ..
كان داخلي يضج بالأفكار والخيالات والدعوات والابتهالات .. أتذكر ذات مرة عندما كنت في المرحلة الثانوية كنت مع إحدى الزميلات نتحدث ولعلكم تعرفون ما يؤرق بنات هذه المرحلة فكنا نتحدث عن فتى الأحلام .. فلما جاء دوري قلت لزميلتي سأتكلم بشرط ألا تخبري أحدًا بذلك .. وألا تضحكي علي ساخرة .. قالت أحاول .. قلت أتمنى أن أتزوج شهيدًا ..
صرخت ضاحكة ثم قالت: أتريدين الخلاص منه قبل مجيئه! ..
كانت نفسي والله الذي لا إله إلا هو تًتوّق دائمًا إلى الجهاد والمعارك والشهادة على الرغم من كوني من أسرة صارمة نوع ما .. في وسط لا يشبع هذه التوجهات ولعله يراها من إضاعة الوقت أو التزمّت إلا أن هاجس هذه الأمور كان يعيش بداخلي ..
قلبّت نظري في كثير من أشرطة الجهاد .. لا أخفيكم سرًا أن الأمر جدًا شاسع بين الحقيقة والصورة ..
في الحقيقة خوف وظلام .. جوع وعطش .. برد وصقيع .. رصاص وقنابل وألغام .. أسر وتعذيب وتشويه .. هذا طريح وهذا جريح ..
أما في الصورة فالأمر على خلاف ذلك .. مشاهد ومقاطع .. وحصيلة القتلى كذا والجرحى كذا ثم ينتهي كل شيء ..