فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 373

ولكن شأن المرأة يعلو بعد أمومتها دون شك. وبلغ من شأن المرأة أن القبيلة كانت تسمى باسم الأم: كبجيلة أو بلقبها كخندف، وربما نسبت إلى الحاضنة كقبيلة باهلة [1] ومما يدل على قوة المرأة ودورها وعظيم شأنها ما يروى عن رسول الله ص عندما كان يقول لقريش: (أرأيتم إن قتلت أم قرفة،"وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر بن عمرو بن جوية بن لوذان"أتؤمنون؟ فيقولون: أيكون ذلك؟ فلما قتلها زيد بن حارثة، أمر رسول الله ص برأسها فدير به في المدينة ليعلم قتلها. وكان زوجها مالك بن حذيفة فولدت له ثلاثة عشر رجلًا كلهم قد علق سيف رياسة، وكانت منيعة تؤلب على رسول الله ص وكان الاختلاف يكون بين غطفان فتبعث بخمارها فينصب بينهم فيصطلحون" [2] . ولم يكن شأن هند أم معاوية مؤسس الدولة الأموية أقل من شأن هؤلاء الجاهليات، فكانت تتمتع بشخصية قوية وتعبر عن مواقفها من الحياة وأحداثها بجرأة وشجاعة، واشتهرت بمقاومة الإسلام والدعوة إلى قتال المسلمين [3] كما اشتهرت عائشة بنت طلحة التي كانت زوجة لمصعب بن الزبير وكانت منزلتها عنده كبيرة ويروى"أن نساء العراق يقصدنها طالبات وساطتها عند مصعب ليعفي أزواجهن من بعض ما عليهم من الضرائب" [4] وبرزت أم البنين زوجة الخليفة الوليد بن عبد الملك الذي كان يستشيرها في أمور الدولة [5] وكما كانت المرأة في قلب الحياة كانت كذلك في قلب الشعر، فالأم مصدر الحياة بالنسبة للإنسانية جمعاء، بحملها وإرضاعها ورعايتها للطفولة، والحرص على التنشئة السليمة القويمة، وكانت تغرس في نفوس أبنائها قيم الخير والمحبة والصدق والشجاعة، فينمو الطفل على ما أخذه من والدته خاصة لأنه أكثر التصاقًا بها، يمضي جل وقته برفقتها، بسبب عمل الأب خارج البيت."

(1) العصبية القبلية 15

(2) المحبر: 490

(3) الروض الأنف: 3/160،161

(4) الحضارة العربية الإسلامية 118

(5) المرجع السابق 119

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت