فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 373

وكأنما نزلت بنا عطّارةٌ ... برياضِ مُلْتفٍ حدائقُهُ ندي [1]

وأفاض الشعراء أيضًا في الحديث عن حياتهم الزوجية وما تحفل به من حوار وخلاف يومي بينهم وبين أزواجهم حول الأبناء وتحصيل الرزق، وصوروا معظم زوجاتهم لوامات عاذلات يكثرن من التنبيه على أمور المعيشة اليومية والحث على الاقتصاد في الإنفاق وبذل المال.

فهذه أم حزرة زوجة جرير تعاتبه في تحصيل الرزق وتلهّي أولادها الجياع ببعض الماء الذي لا يزيد جوعهم إلا استعارًا، وتقرعه من أجل التصرف وتدبير أمور الأولاد، فيفكر بالخليفة الذي هو مصدر رزقه الوحيد، بعد أن يؤكد ثقته بالله وبالخليفة، جاء ذلك في مدحه لعبد الملك بن مروان:

تعزَّتْ أمُّ حزرةَ ثم قالَتْ ... رأيتُ الموردينَ ذوي لِقاحِ

تُعَلّلُ وَهْيَ ساغِبةٌ بينها ... بأنفاسٍ من الشَّبمِ القَراحِ

سأَمتاحُ البحورَ فجنّبيني ... أَذاةَ اللومِ وانتظري امتياحي

ثقي باللّه ليسَ له شَريكٌ ... ومِنْ عندِ الخليفةِ بالنجاح [2]

ونراهما أيضًا يخططان معًا للتغلب على الأيام والتفكير في المستقبل،

يقول:

تعرّضَتِ الهمومُ لنا فقالَتْ ... جعادةُ أيَّ مرتحلٍ تريدُ [3]

ونجد هذه الصيغة عند معظم شعراء المدح، فهم يكثرون في مقدماتهم من إشراك المرأة الزوج في التساؤل عن مصدر الرزق ومغالبة الدهر القاسي، فلا يجد الشاعر من ملجأ سوى الخليفة، ويكون بذلك قد أسكت الزوجة عن المطالبة واللوم والعذل، لأنها تعلم أن عطاء الخليفة هو العطاء الذي يطمئن المرء إليه ويجعله رضي البال، ففي شعر لعلباء بن منظور الليثي تظهر فيه الزوجة لوامة في الرزق والتحصيل.

يقول:

قالَتْ عليّةُ واعتزمتُ لرحلةٍ ... زوراءَ بالأذنين ذاتِ تَسدّرِ

(1) المصدر السابق: 127

(2) ديوان جرير: 88 الموردون: أصحاب الإبل يوردونها الماء

الساغبة: الجائعة. النفس من الماء: ما كان مرويًا كافيًا. الشبم: البارد

الميح: العطاء

(3) ديوان جرير: 288

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت