وهو حين يتحدث عن زوجه حدراء يدلّ على السامع بنعيمها وترفها، وبعض عاداتها اليومية المحبّبة، فكأننا أمام حبيبة امرئ القيس"نؤوم الضحى"وقد زادها الزمن تحضرًا وغنى، ولا ينسى أن ينعت بعض محاسنها الجسدية، ويخلع عليها بُرد الحياء الجميل يقول:
إذا انتبهتْ حدراءُ من نَومةِ الضحى ... دَعَت وعليها دِرعُ خَزٍ ومِطْرَفُ
بأخضرَ من نعمانَ ثم جَلَتْ بهِ ... عذابَ الثنايا طيّبًا حينَ يُرْشَفُ
يُتشَّبْهنَ من فَرط الحياءِ كأنها ... مراضُ سُلالٍ أو هوالكُ نزَّفُ [1]
وزوج هدبة بن الخشرم مضرب المثل في الوفاء والمحبة، وكانت من أجمل أهل زمانها شكلًا وقوامًا، فقد جدعت أنفها وقطعت شفتيها يوم قتل، لئلا تحدثها نفسها بالزواج بعده وكان هدبة يحبها ويتشوق إليها وهو في سجنه [2] ومما يقول فيها:
أبى القلبُ إلا أمَّ عمروٍ وما أرى ... نواها وإن طالَ التذكرُ تُسْعِفُ
من البِيضِ لا يُسلي الهمومَ طلابُها ... فهل للصّبا إذا جاوزَ الهمَّ موقفُ [3]
وحديثه عنها مرتبط دائمًا بالتذكر وإظهار المحبة وتأكيد الغرام:
ألا ليتَ شعري هل إلى أمّ معمر ... على ما لقينا من تناءِ ومن هَجْر
تباريحُ يلقاها الفؤادُ صَبابةً ... إليها وذكراها على حين لا ذِكْرِ
فيا قلبُ لم يألفْ كإلفكَ آلفٌ ... ويا حبَّها لم يُغْرِ شيءٌ كما يُغري [4]
ويؤكد المتوكل الليثي أيضًا حبه لزوجه ويعلن لها عن مكانتها السامية في نفسه وقلبه في قوله:
إذا ذُكِرتْ لقلبِكَ أمُّ بكرٍ ... يَبيتُ كأنما اغتبقَ المداما
خدلجةُ تَرفُّ غروبُ فيها ... وتكسو المتنَ ذا خُصَلٍ سُخاما
أبى قلبي فما يهوى سواها ... وإن كانت مودُّتُها غراما [5]
(1) المصدر السابق: 383
(2) مقدمة الديوان: 6
(3) ديوان هدبة: 111
(4) المصدر السابق: 95
(5) شعر المتوكل الليثي:112.