فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 373

ولما زوج الوليد بن عبد الملك ابنه عبد العزيز بأم حكيم بنت يحيى بن الحكم -وكان يقال لأمها وهي بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام"الواصلة"لأنها وصلت الشرف بالجمال- أمهرها أربعين ألف دينار وقال لجرير وعدي بن الرقاع، أغدوا علي وقولا في عبد العزيز وأم حكيم، فغدوا عليه وأنشده جرير قصيدة منها:

ضَمَّ الإلهُ إليهِ أكرمَ حُرَةٍ ... في كلّ حالاتٍ منَ الأحوالِ

ثم قام عدي بن الرقاع فأنشد:

قمرُ السماءِ وشمسُها اجتمعا ... بالسعدِ ما غابا وما طلعا

ما وارتِ الأستارُ مثلَهما ... فيمَنْ رأى منهمْ وَمَنْ سمعا

دامَ السرورُ لَهُ بها ولها ... وتَهَنَّآ طولَ الحياةِ معا

فقال له الوليد: لئن أقللت فلقد أحسنت، وأمر له بضعف ما أمر لجرير، وكان أول من شبه الزوجين بالشمس والقمر [1] . وكان عبيد الله بن قيس الرقيات يذكر الحسب والنسب في قصائده التي ذكر فيها زوجتي مصعب، وكأنه إشادة اجتماعية بمصعب وزجته إذ لا يليق بمصعب إلا أن يقترن بزوجات شريفات، من أرفع البيوت وأشهرها بالتقى والأخلاق الكريمة، جاء ذلك في قصيدته الرائعة التي يقول فيها:

ظعنَ الأميرُ بأحسنِ الخلقِ ... وغدا بلبِّك مَطْلع الشرقِ

وَبَدَتْ لنا من تحتِ كِلّتِها ... كالشمسِ أو كغمامةِ البرقِ

في البيتِ ذي الحسبِ الرفيع ومِنْ ... أهلِ التقى والبرِّ والصدقِ

قرشيةٌ عَبَقَ العبيرُ بها ... عَبقَ العبيرُ بعاجةِ الحُقِ [2]

أما مهر قطام فقصته قصة تحكى، فقد طلبت قتل الإمام علي كرم الله وجهه من ابن ملجم كشرط للزواج وجعلت ذلك مهرًا لها فقال في ذلك ابن أبي مياس المرادي:

ولم أرَ مَهْرًا ساقَهُ ذو سماحةٍ ... كمهر قَطام من فصيح وأعجمِ

ثلاثةُ آلافٍ وعبدُ وقينة ... وضربُ عليّ بالحسامِ المصمّمِ

فلا مهرَ أغلى من عليِّ وإنْ غلا ... ولا قتلَ إلا دونَ قتلِ ابنِ ملجم [3]

(1) ثمار القلوب 33

(2) ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات، 31: يريد بعاجة الحق حقَّ العاج أو الوعاء.

(3) تاريخ الطبري 5/150

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت