عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلنِّسَاءِ: (( اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ ) )فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ.
[رواه أبو داود: كتاب الأدب/باب مشي النساء مع الرجال في الطريق] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات ) )
والتفلات: التاركات للزينة الخارجات بلباس البذلة.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يقول: (( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ) )فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: (( انطلق فحج مع امرأتك ) ).
فإذا كان هذا في أشرف مكان وأطهره وأقدسه وهو المسجد بيت الله الحرام يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجال والنساء بالابتعاد عن الاختلاط والابتعاد عن السفور والابتعاد عن الخلوة والسفر بغير محرم في مجتمع الصحابة وأمهات المؤمنين الطاهر الذي تمسك رجاله بغض البصر ونساؤه بالبعد عن أسباب الفتنة فكيف بغيرهم من الرجال والنساء الذين كثر فيهم الجهل ورغبوا عن التمسك بأسباب الحشمة ورفضوا التصون والعفاف؟