وَعَنْ أُمِّ حُمَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلاَةَ مَعَكَ، قَالَ: (( قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلاَةَ مَعِي، وَصَلاَتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاَتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلاَتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلاَتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاَتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلاَتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاَتِكِ فِي مَسْجِدِي ) )قَالَ: فَأَمَرَتْ، فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمِهِ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتْ اللهَ - عز وجل - .
[رواه الإمام أحمد] .
وَسَأَلَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَطَاءً عَنْ طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ: كَيْفَ أَيُخَالِطنَ الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ، كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَطُوفُ حَجْرَةً مِنْ الرِّجَالِ لاَ تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: انْطَلِقِي عَنْكِ، وَأَبَتْ، يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ سُتِرْنَ حِينَ يَدْخُلْنَ، وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ.
[رواه البخاري: كتاب الحج/باب طواف النساء مع الرجال] .
حَجْرَةً: أَيْ نَاحِيَةً, مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهمْ: نَزَلَ فُلاَنٌ حَجْرَةً مِنْ النَّاسِ، أَيْ مُعْتَزِلًا.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: الْمَعْنَى، إِذَا أَرَدْنَ دُخُولَ الْبَيْتِ وَقَفْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ حَال كَوْنِ الرِّجَالِ مُخْرَجِينَ مِنْهُ.