فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 105

وتُقدم فلسفة"الماكروبيوتيك"في بلاد التوحيد الحبيبة بصورة تراعي عقيدة أهلها - لأن منهجها منهج الباطنية الذي يحذر من مصادمة المعتقد السماوي الحق - فتركز هذه الدورات - بحسب تقصي ما يبث إعلاميًا وفي المستويات الأولى من الدورات- على التوعية الغذائية فقط ، مع تنبيه المتدربين بضرورة الاهتمام بالتناغم مع نظام الكون عن طريق فهم فلسفة النقيضين"الين واليانغ"والتزام الحمية الغذائية المعتمدة عليه ، مع محاولة - مشوهة - لأسلمة الفكر الفلسفي الملحد بليِّ أعناق الأدلة وتوجيه دلالتها فيزعم المدربون المسلمون أن مفهوم النقيضين"الين واليانغ"هو المقصود من الزوجية المطردة في مخلوقات الله والمعنية بقوله تعالى: { ومن كل شيء خلقنا زوجين } ! ؟ فكل الأشياء مكونة من ذكر وأنثى ، وموجب وسالب ، وأبيض وأسود ، وحار وبارد ورطب ويابس ( لاحظ أن الكلام يبدو حقًا ! وهكذا سائر الشُبه لما يستدلون به من المتشابه) وتتغير قوى"الين واليانغ"بحسب قوى العناصر الخمسة: الماء والمعدن والنار والخشب والأرض ، وبحسب تأثيرات الكواكب وروحانياتها ؛ فيصبح الذكر أنثى والأنثى ذكر ، ويتحول الموجب سالب والسلب موجب! ( لاحظ الفرق بين المعاني الظاهرة التي نعرفها للزوجية والذكر والأنثى ، ولاحظ المعاني الباطنية التي تتلبس بالمعاني الظاهرة للتلبس على الناس فيما يعرفون ) قال ابن تيمية متعجبًا من مثل هذا الصنيع:"ثم إن من عجيب الأمر: أن هؤلاء المتكلمين المدعين لحقائق الأمور العلمية والدينية المخالفين للسنة والجماعة يحتج كل منهم بما يقع له من حديث موضوع ، أو مجمل لا يفهم معناه ، وكلما وجد أثرا فيه إجمال نزله على رأيه" (1) .

(1) . مجموع الفتاوى ( 4 / 82 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت