هل كان الشاطبي مُبدعًا في قضية المقاصد ؟ وهل كان متفردًا في ذلك ؟
إن قول الجابري بأن ما جاء به الشاطبي كان جديدًا كل الجدة - كما سبق ورأينا - نوع من المجازفة والارتجال ، لأن الشاطبي -لاشك - كان له إضافات مهمة في علم المقاصد ولكنه كان يبني على أسس وقواعد أسّسها وقعّدها السلف والأصوليون والعلماء قبله ، وهو ما يعتز به الشاطبي نفسه لأن هذا يعني بنظره أنه متبع وليس مبتدعًا ، ولذلك فإنه يرى أن ما جاء به""أمر قررته الآيات والأخبار ، وشد معاقله السلف الأخيار ، ورسم معالمه العلماء الأحبار، وشيّد أركانه أنظار النظار"" (1) .
ويأتي في طليعة هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -""الذين عرفوا مقاصد الشريعة فحصلوها وأسسوا قواعدها وأصَّلُوها"" (2) ، ثم الأصوليون كالجويني والغزالي اللذَين قسما المصالح إلى خمس ضرورية: الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسل ، والمال ((3) . ويبدو الغزالي من أكثر الأصوليين الذين يذكرهم الشاطبي في كتابه الموافقات ((4) ، فقد ذكره أكثر من أربعين مرة في أغلبها موافقًا ومؤيدًا ومستدلًا بآرائه ، ومحيلًا إلى كتبه (5) . كما استفاد كثيرًا من الرازي والعز بن عبد السلام والقرافي (6) .
(1) الشاطبي"الموافقات"1 / 26 دار المعرفة - بيروت -ط1 / 1415 هـ 1994م تحقيق د . عبد الله دراز . وانظر د . أحمد الريسوني"نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي"ص 253 - دار الكلمة - المنصورة - مصر ط 1 / 1997 ، 1418 هـ .
(2) الموافقات 1 / 23 وانظر: د. الريسوني"نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي"ص 253 .
(3) انظر: د. الريسوني"نظرية المقاصد"ص 254 .
(4) السابق نفسه .
(5) السابق ص 256 .
(6) السابق ص 254 ، 257 .