ونظام الحدود في الإسلام يؤكد ذلك أيضًا فالشروط التي وضعها الفقهاء لإدانة السارق أو الزاني وإقامة الحد عليه يصعب أن تتحقق ((1) ، كما أن تطبيق حد الرجم يبدو أنه من خصوصيات الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((2) ، وأيضًا فإن هذه العقوبات لا تتفق مع روح الإسلام وأحكامه ، لأنها تقرنه بالعنف والتشدد والقسوة أمام الرأي العام العالمي (3) ، ولذلك فتطبيق هذه العقوبات باسم القرآن خيانة له (4) ، وأقوم الطرق أن نبحث عن الجوهر ((5) ، إذ لا يجب التمسك بحرفية النصوص وإنما بروحها ومغزاها ومقاصدها ، وهو ما يكفل لنا الحفاظ على مصداقية الإسلام (6) وصلاحه لكل زمان ومكان ، ووفائه لمقتضيات الضمير الحديث ((7) ، والوجدان الحديث (8) ، دون خوف من معارضة المسلمات بدعوى أنها من المعلوم من الدين بالضرورة ، ما دام الوفاء لجوهر الرسالة المحمدية قائمًا (9) ، وما دام""التشبع بروح الإسلام""حاصلًا (10) .
(1) انظر: السابق ص 122 ، 124 .
(2) انظر: السابق ص 123 .
(3) انظر:"الصادق بلعيد"القرآن والتشريع"ص 198 ."
(4) نقلًا عن عبد الرزاق هوماس"القراءة الجديدة في ضوء ضوابط التفسير"ص 86 ، 179"ويحيل إلى مصدر لأركون باللغة الفرنسية."
(5) انظر: بلعيد"القرآن والتشريع"ص 32 .
(6) انظر: عبد المجيد الشرفي"الإسلام بين الرسالة والتاريخ"ص 61 ، 60 .
(7) انظر: السابق: ص 5 .
(8) انظر: السابق ص 195 .
(9) انظر: السابق ص 8 .
(10) حسين أحمد أمين"دليل المسلم الحزين"ص 146 ، 147 .