فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 781

فقد بان لإدخال التواطؤ هاهنا معنى، وإن كان المأخوذ في الحدِّ لفظًا لا صوتًا؛ فإِنه ليس شىءٌ من الأسماء اسمًا بالطبع؛ أى ليس شىء منها دالاًّ دلالة الاسم، بحيث تكون تلك الدلالة تصدر عنها بالطبع منها أو من الدالِّين بها. فلا تلك الدلالةُ أمرٌ طبيعى يلزم الاسمَ، ولا الطبعُ منا ينبعث إلى الدلالة على المعنى به في كثير من الأصوات الدالة بالطبع التى تنبعث الطبائع إلى استعمالها في ذلك الشأن، سواء كانت دلالة بقصد المصوِّت أن يقع بها شعور بشأن، كما تفعله البهائم عند دعاء بعضها بعضه أو يكون بغير قصد منه لذلك، لكن سامعَه يستدل به على أمر، كالتنحنح واستغاثة العصفور عند القبض عليه.

فالاسم ليس اسما في طبع نفسه، بل إنما يصير اسما إذا جعل اسما؛ وذلك عندما يُراد به الدلالة فيصير دالاَّ. وذلك جَعَله اسما، أى جَعَله دالاَّ على صفة، لكن لقائل أن يقول: إنك جعلتَ حدَّ الاسم (( أنه ولا جزء منه يدل ) )، وهاهنا أسماء كقولك (( لا إنسان ) ) (( ولا بصير ) )، ولا شك في أنها أسماء، وكيف وهى تدل دلالة الأسماء ! وكيف وقولنا (( لا بصير ) )يقوم مقام قولنا (( الأعمى ) )ثم تجد لفظة (( اللا ) )ولفظة (( الإنسان ) ). ولفظة اللا ولفظةُ البصير يدلان على معنى ويتألف من معنيهما معنى الكل ! فنقول إنها بالحقيقة ليست أسماء، ولم يوضع لها، من حيث هى كذلك، اسم يدل عليها، بل هى من جملة الألفاظ المؤلفة التى في قوة المفردة كالحدود، وكما يقال: راعى الشاة ورامى الحجارة، وإن لم تكن كذلك على الإطلاق. أقول لأن تركيبها ليس عن ألفاظ مفردة مستقلة بنفسها مثل اللا إنسان، فإنه مركب من اسم ومن أداة سلب؛ ومطابقتها للأسماء لا تدل على أنها أسماء بالحقيقة، فإن الحد والرسم كذلك شأنهما. ومع ذلك فلا يجب أن تغتر بدخول حرف السلب فيها، فتظن أن فيها سلبا؛ كلا، بل ليس فيها إيجاب ولا سلب؛ بل تصلح أن توجب وأن تسلب وأن توضع للإيجاب وللسلب. فإذ كانت قريبة المجانسة للأسماء فْلتُسمَّ أسماء غير محصلة؛ ويكون حكمُها كحكم المحمول في قولنا: زيد في الدار، فإن زيدا موضوع (( وفى الدار ) )محمول، وليس هو بالحقيقة باسم، بل هو مؤلف لكن تأليفه ليس مثل القول المطلق الذى يكون مؤلفا عن اسمين أو عن اسم وكلمة، لأنه مؤلف من أداة ومن اسم، وليس اسما ولا أيضا قولا مطلقًا. فهكذا يجب أن تفهم هذا الموضع ولا تلتفت إلى التأويلات التى يتعاطونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت