الصفحة 62 من 374

وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لا يسمح لأي من الصحابة بتحديث الناس وتعليمهم، فها هو أبو هريرة الصحابي الجليل - رضي الله عنهم - ينهاه عن التحديث، فيقول له: (لتتركنَّ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لألحقنك بأرض دوس، وقال لكعب: لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة) (1) .

قال الإمام ابن كثير (2) - رضي الله عنه: (( وهذا محمول عن عمر - رضي الله عنه - على أنه خشي من الأحاديث التي قد تضعها الناس على غير مواضعها وأنهم يتكلمون على ما فيها من أحاديث الرخص، وأن الرجل إذا أكثر من الحديث ربّما وقع في أحاديثه بعض الغلط أو الخطأ، فيحملها الناس عنه أو نحو ذلك ) ).

المطلب الثاني: عدد مجتهدي الصحابة:

إن عدد المجتهدين من الصحابة - رضي الله عنهم - لا يتجاوز العشرين،قال الإمام ابن الهُمام- رضي الله عنه - (3) : (( لا تبلغ عدة المجتهدين الفقهاء منهم أكثر من عشرين كالخلفاء والعبادلة(4) وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأنس وأبي هريرة - رضي الله عنهم - وقليل والباقون يرجعون إليهم ويستفتون منهم )).

(1) في تاريخ أبي زرعة 1: 286، والبداية والنهاية 8: 106، وتاريخ ابن عساكر 19: 117/2كما في سير أعلام النبلاء 2: 600-601، قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(2) في البداية والنهاية 8: 106.

(3) في فتح القدير 3: 469.

(4) وهم: عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم -. ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص32، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت