الصفحة 58 من 374

ولكن هناك أحكامًا كثيرة في الكتاب والسنّة يوجد فيها شيء من الإجمال أو الإبهام أو احتمال أكثر من معنى واحد أو يعارضها أحكام أخرى في نفس الكتاب والسنّة، وهناك طريقان للعمل بمثل هذه الأحكام ولا ثالث لهما:

الطريق الأول: أن يبذل الرجل قصارى جهده في معرفة مراد الشارع ورفع هذا الإبهام أو التعارض بملكته العلمية الراسخة التي تؤهله لذلك، فهذا هو الاجتهاد.

الطريق الثاني: أن لا يجتهد الرجل بنفسه في الوصول إلى النصوص بل يعتمد في ذلك على من يزعمه أعلم وأفقه من نفسه عملًا بقوله سبحانه وتعالى: (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (( 1) .

وليتنبه هاهنا أنه قد اختلفت عبارات الأصوليين في تعريف التقليد:

فعرّفه بعضهم بقوله: العمل بقول الغير من غير معرفة دليله.

وعرفه الآخرون بقولهم: هو العمل بقول الغير من غير مطالبة دليله.

وهذا الثاني هو الأصح، فلا يشترط للمقلد أن يعرف دليل إمامه ولكن يشترط أن لا يطالبه بذلك.

ثم إن عيّن المقلّد إمامًا مخصوصًا للرجوع إليه في كل مسألة دون أن يرجع إلى إمام آخر في مسألة من المسائل، فإنه يسمّى تقليدًا شخصيًا.

وإن لم يلتزم المقلّد ذلك بل يرجع في كلِّ مسألة إلى ما تيسر له، فإنه يسمّى تقليدًا مطلقًا.

(1) النحل: من الآية43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت