الصفحة 36 من 374

ثانيًا: أن يعدم أصلًا من كتاب أو سنة (1) فلا يجوز أن يجتهد في حقّ غيره لعدم ولايته عليهم.

فعن ابن عباس - رضي الله عنه: (أن رجلًا أجنب في شتاء فسأل فأمر بالغسل فاغتسل فمات فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما لهم قتلوه قتلهم الله ثلاثًا، قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهورًا) (2) ، فكان تعنيف الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم لعدم أهليتهم للاجتهاد؛ إذ أنه وجد نص مانع للمريض من الغسل مع خوف التلف؛ لذلك لم يكن هذا موضعًا يسوغ الاجتهاد فيه، قال - جل جلاله: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ((3) ، وقاله - جل جلاله: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (( 4) ، فأباح للمريض التيمم لخوف الضرر الذي يلحقه باستعمال الماء (5) .

وأما في حقّ نفسه فإن كان ممّا يخاف فواته ففيه وجهان:

لا يجوز أن يجتهد إن لم يكن من أهل الاجتهاد؛ لأنه لا يصح منه أن يشرع.

يجوز إن كان أهلا للاجتهاد، ولا يجوز لغيره أن يقلده فيه؛ لوجود ما هو أقوى منه، ويلزم المجتهد إذا قدم الرسول أن يسأله .

ثالثهما: أن يكون الصحابي حاضرًا في مجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولصحته حالان:

(1) وإن لم يرجع المجتهد إلى أصل ففي جواز اجتهاده وجهان , قال صاحب الحاوي: والذي عندي أنه يصح اجتهاده في المعاملات دون العبادات , لأن العبادات تكليف فتتوقف على الأوامر بها , والمعاملات تخفيف فتعتبر النواهي عنها .

(2) في المنتقى 1: 42، وصحيح ابن خزيمة 1: 138، وصحيح ابن حبان 4: 141، والمستدرك 1: 270 وغيرها.

(3) البقرة: من الآية195.

(4) البقرة: من الآية286.

(5) ينظر: الفصول في الأصول 4: 59-60، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت