قال ابن عبد البر: معلوم أن هذا لا يدركه بالرأي والاجتهاد لأنه قطع على غيب من حكم الله وأمره في ثوابه, وقد رُويت في هذا المعنى آثارٌ مرفوعة, وقد أوردنا من ذلك أبوابا في كتاب جامع بيان العلم وفضله كافية والحمد لله [1] .
وقال المباركفوري في شرح حديث الترمذي: من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع [2] : (فهو في سبيل الله) أي في الجهاد لما أن في طلب العلم من إحياء الدين وإذلال الشيطان وإتعاب النفس كما في الجهاد [3] .
قال أبو الدرداء: من رأى الغدو والرواح إلى العلم ليس بجهاد فقد نقص عقله ورأيه [4] .
قال المناوي: أصل الجهاد بالكسر لغة: المشقة, وشرعا: بذل الجهد في قتال الكفار, ويطلق على مجاهدة النفس وعلى تعلم أمور الدين ثم العملِ بها ثم على تعليمها, وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات, وأما مجاهدة الكفار فباليد والمال والقلب, وأما الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب [5] .
وقال ابن تيمية: تعلم العلم وتعليمه يدخل بعضه في الجهاد وأنه من أنواع الجهاد من جهة أنه من فروض الكفايات [6] .
(1) الاستذكار 2/ 302
(2) قال الترمذي: حسن غريب, ورواه بعضهم فلم يرفعه, قال الألباني: ولعله الصواب. السلسلة الضعيفة 5/ 55
(3) تحفة الأحوذي 7/ 340
(4) جامع بيان العلم 1/ 152
(5) فيض القدير 2/ 30
(6) الاختيارات (ص 426)