الفصل الثالث
في أن طلب العلم أفضل من نوافل العبادات
قال رسول الله /: فضل العلم أحب إليَّ من فضل العبادة وخير دينكم الورع. رواه الحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي, ورواه الطبراني في الأوسط عن حذيفة بن اليمان بلفظ: فضل العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع. وقد صححه الألباني في صحيح الجامع.
قال الماوردي: قال رسول الله /: «فضل العلم خير من فضل العبادة» , وإنما كان كذلك, لأن العلم يبعث على فضل العبادة, والعبادة مع خُلو فاعلها من العلم بها قد لا تكون عبادة [1] .
وعن أبي بكر بن أبي موسى أن أباه أتى عمرَ بعد العشاء الآخرة، فقال: ما جاء بك يا أبا موسى الساعةَ؟ قال: نتذاكر الفقه، قال: فجلسنا ليلا طويلا نتذاكر، قال أبو موسى: الصلاة، فقال عمر: إنا في صلاة، قال: فتذاكرا حتى كان قريبا من الفجر [2] .
وقال يحيى بن أبي كثير: تعليم الفقه صلاةٌ، ودراسة القرآن صلاة [3] .
وعن أبي هريرة وأبي ذر قالا: باب من العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوعا، وباب من العلم نُعَلِّمه عُمل به أو لم يعمل أحب إلينا من مائة ركعة تطوعا [4] .
(1) أدب الدنيا والدين (ص 38)
(2) الفقيه والمتفقه 2/ 267
(3) الفقيه والمتفقه 1/ 103
(4) الفقيه والمتفقه 1/ 101