الصفحة 28 من 67

البيان السابع

أهدافها وآثارها المدمرة للمسلمين

الحديث عن هذا البيان في أمور:

الأمر الأول: منزلة التعليم لأي أمة:

التعليم مثل أي كائن حي مستقل بذاته، له جُرمٌ وجَوهرٌ، وله شَبحٌ ورُوح.

وما روح التعليم وجوهره إلا ظل لعقائد واضعيه وأخلاقهم، فلابد أن ينتج الأهداف والغايات التي تعكس آثار هذا التعليم بكليته على العقائد، والأخلاق، والثقافة، والسياسة، والاجتماع.

فإذا تَبنّت أمة نظام التعليم في عقيدتها وأخلاقها، أنتج أهدافه منعكسة على شدِّ الأمة إلى عقيدتها وأخلاقها، وسياستها، وآدابها الاجتماعية، والثقافية، ووحدتها في ذلك، وتضييق مساحة الصراع والتبدد والانقسام.

أمّا إذا تبنت أمة نظام تعليم وافد في ظل عقيدة غير عقيدتها، وأخلاق غير أخلاقها، فإنه ينتج أهدافه منعكسة عليها في الاعتقاد والأخلاق والسياسة والاجتماع؛ لما تنطوي عليه نقوس ناشئتها في أفكار وانحرافات مغايرة لما عليه إيمانها وعقيدتها وسلوكها، مفضيًا ذلك إلى زعزعة العقيدة، ثم الردة الفكرية، فالعقدية، وبه تؤول حياة الأمة إلى تبدد وانقسام، وتصدع وصراع، وتعيش في ظله بين البناء والهدم، والتصديق والتكذيب، والاحترام والازدراء، والتشقق في تزايد وامتداد، والصراع في تصاعد واتساع، ولا تسأل حينئذٍ عن فشو الفوضى، واضطراب الأحوال.

والحاصل أن نظام التعليم الوافد ينفذ إلى صخرة الوحدة والاجتماع، ويفككها إلى الفوضى والصراع، حتى تصل إلى حال يصعب التغلُّب عليها، فتكون بداية النهاية، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.

هذه حقيقة مُسَلَّمةٌ في تصورها، وأهدافها، وآثارها، فما هي آثار هذا النظام التعليمي الأجنبي على الأمة الإسلامية؟! وما هي وسائل إغراء الغزو به؟!

الأمر الثاني: وسائل الإغراء في التعليم الاستعماري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت