فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 36

التالى الذى يستعمل فيه"إنما"فى جملة اسمية بدون اسم"إن"، وهو ما لم أسمع به من قبل في الفصحى لا عند كاتب محترم أو غير محترم:"وإسلام أهل مكة المزعوم إنما مرتبط بالغرانيق" (ص227) ، وقوله عن المطعم بن عدى إنه"لم يُذْكَر إلا بقلّة، والأقرب عن خطإ، في قوائم أصحاب الجدل والمعاداة" (ص232) ، وهو كلام أشبه برُقْيَة النملة. ومنها قوله عن قصة الغرانيق:"ومفادها بكلمة أن الشيطان حسب التقليد ألقى على لسان النبى آيتين في مدح آلهة قريش ..." (ص272) ، والمقصود بـ"التقليد"روايات السيرة والحديث النبوى طبقا لرطانة ذيول الاستشراق، إذ هى ترجمة حرفية قميئة لمصطلح"Tradition"، الذى يستخدمه المستشرقون، بمعنى"السُّنّة"و"التراث"وما أشبه. وهناك كذلك قوله عن تأثر الأسرة، أىّ أسرة، بظهور الرجال العظام فيها أو عدمه:"هل يزن الوسط العائلى بوزنه في انبثاق شخصية عظماء الرجال أم يزن نقضا؟" (ص254) . وهو كلام ككلام شمهورش غير قابل للفهم. وأما قوله إن القرآن هو"من قلة المصادر الدينية الصحيحة التى صورت واقع النزاع القائم" (ص255) فهو كلام خواجات يُقْصَد به أن القرآن هو من تلك المصادر القليلة. ثم نجىء إلى قوله على طريقة العَوَامّ:"هم في حالة عداء مستمر بين بعضهم" (ص300) ، بدلا من"... بين بعضهم وبعض"... إلخ.

وبالنسبة للمنهج الذى يذكر جعيط أنه سيتبعه في كتابه نراه يقول، في مفتتح الفصل الأول من الجزء الثانى، عن الروايات المتعلقة بالسيرة النبوية في كتب التراث إنه"لا بد للمؤرخ من نقدها وفحصها بكل دقة، فلا يمكن تغليب رواية على رواية أخرى حسب الأهواء أو لإثبات فكرة كما فعل كثير من المؤرخين المحدثين، بل يجب على المؤرخ أن يتجنب تصديق المصادر بدون رويّة بقدر ما يتجنب الإجحاف في النقد والرفض بدون حجج. والمصادر خاضعة بالأساس للمنطق التاريخى".

لكن هل اتبع دكتورنا"الهاجيوغرافيكالى"الهمام النصيحة التى شنَّف آذاننا بها؟ لنأخذ مثلا تشكيكه السخيف في قرآنية قوله تعالى:"وأَمْرُهم شُورَى بينهم"فى الآية 38 من سورة"الشورى"بشبهة أنه لا يناسب السياق الذى ورد فيه (ص22 - 23) ، ومن ثم يزعم أن تلك العبارة هى مما أُقْحِم على القرآن فيما بعد عند كتابته للمرة الرسمية الثالثة في عصر عثمان، ولم"يَبُحْ"بها النبى، حسب رطانة الدكتور جعيط، الذى لو كان لديه شىء من الحس السليم لفهم أنه بهذه الإمكانات اللغوية المتواضعة بل الوضيعة ما كان ينبغى له أن يتغشمر في كلامه عن كتاب الله على هذا النحو الجاهل. وأحب أن أقول للقارئ إن ريجى بلاشير، المستشرق الفرنسى الذى أعمى الله بصره في أخريات حياته مثلما أعمى قبلا بصيرته، كان من شِنْشِنَته الزعم بأن هذه الكلمة أو تلك العبارة لم تكن في النص القرآنى الأصلى، بل أُقْحِمت عليه فيما بعد. والمقصود من كلام جعيط عن آية الشورى، حسبما أشار هو نفسه عقيب ذلك، أن عثمان قد أضاف هذه العبارة من لدنه كى يضفى الشرعية على تبوُّئه الخلافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت