يكون اسمه"محمدا"، قد سميته رغم ذلك اسما عربيا هو:"قُثَم"، ولم تقل إنه كان إجريجيا يدعى:"خريستو"! ربنا يشفى الكلاب ويضرّك يا شيخ! ولكن ما دامت المسألة بهذه السهولة فما الذى كان يضيرك لو قلت إنه كان يعرف السنسكريتية واللاتينية أيضا، وكله بثوابه؟ فهاتان اللغتان تضمان تراثا دينيا مهما لا يستغنى عنه واحد كمحمد يريد أن يكون نبيا. ولماذا لم تقل كذلك إنه كان يتردد على مكتبة المتحف البريطانى مثل الرجل الذى كان وجهه مملوءا بالدمامل: كارل ماركس وبائس الذكر الحقود المسمى: سلامة موسى، وإنه كان يقبع هناك طوال النهار والليل لا يفارق الكتب حتى حفظها كلها على بكرة أبيها وأمها كذلك، حتى لا نُتَّهَم بأننا أبناء ثقافة ذكورية قمعية حمصية سمسمية سودانية تفرّق بين الرجل والمرأة، وتنحاز للأول على حساب الثانية؟ وتقول إنك تدافع عن الرسول ضد المستشرقين؟ يا للبجاسة!
من هنا فإن القرآن، حسب مزاعم جعيط، يردد ما جاء في كتب أهل الكتاب عن معجزات الأنبياء رغم أن هذه المعجزات لا حقيقة لها، بل مجرد خرافة لا صلة بينها وبين الواقع (ص255) . وقد سبق أن قال ذلك بكل وضوح في الجزء الأول من الكتاب/ 29 حيث يؤكد أن"معجزات الأنبياء من قبل لم توجد فعلا، وإنما رُوِىَ بعدهم أنها وُجِدت، وسرت القصة عبر التاريخ على أنها واقعةٌ جرت، وإِنِ المعجزة إلا حديث عن المعجزة"، وهو ما كرره ص79 من ذلك الجزء أيضا. كما أشار (ص53) إلى أنه لم يكن ثم كلام بين الله وموسى ولا جدال بينه وبين إبراهيم، بل كل ذلك من تأثير نزعة الأنسنة التى كانت عليها العقلية القديمة والتى لم يشأ محمد تخطئتها رغم معرفته أنها خرافة، بل سايرها انتظارا منه أن يأخذ التطور الذى أتى به مجراه ويفيق الناس من تصديق تلك الخرافات. وبالمثل فإن جبريل لم يتمثل لمريم عليها السلام في شخص إنسان، وكل ما هنالك أن القرآن جارى اعتقاد المسيحيين وكلام الإنجيل ليس إلا/ 1/ 122. كذلك يؤكد في الصفحة 75 من ذلك الجزء أنه لم يكن هناك نبى عربى قبل محمد، مكذبا بذلك ما ورد في القرآن عن هود وثمود وشعيب، ليعود في الصفحة 136 من نفس الجزء، فيتحدث عن أنبياء العرب الذين قص القرآن ما جرى لهم من تكذيب! وبالمناسبة فهو يقول في نفس الصفحة إن عيسى قد قُتِل. وهذا، كما نعرف، مخالف لما جاء به القرآن. كما ذكر أن الرفض المتعنت الذى جابهت به قريش دعوة الإسلام قد"حدا بالنبى أن يعمّق فكره ويدخل في ذاته ليستخرج أقوى صور الخيال الدينى عبر"الأعراف والرعد والأنعام ويوسف وإبراهيم"..." (ص298) .
ولأنه قد سبق لى أن تناولت الدعوى الخاصة بتعلم الرسول على أيدى الحنفاء وأهل الكتاب بكثير من التفصيل والصراحة المطلقة وقلَّبت على كل الوجوه ما قاله المستشرقون في اتهاماتهم للرسول عليه السلام في كتابى:"مصدر القرآن"، وهو متاح على المشباك، فإنى أكتفى بإحالة القراء إليه ليعرفوا رأيى في هذا الموضوع بالتمام والكمال، وإن كان من الممكن تدمير كل هذا التنطع بسؤال واحد بسيط: