2 -أن وجود الاختلاف في الفهم لا يعني تسويغ هذا الفهم، فمجرد وجود فهم آخر لا يعني أنه فهم مقبول، فضلًا عن أن يكون صحيحا.
3 -وعلى درج هذه الذريعة: فكل المسائل والأحكام، بل والعقائد والأصول الشرعية قد وقع فيها اختلاف في تفسيرها؛ بدءًا من الشهادتين وأركان الإسلام وجميع العقائد بلا استثناء، فهل يقول القوم بأن الخلاف فيها سائغ لأنه فهم للنص! وهذا إلزام لا محيد لهم عنه، فسفسطة هذا (فهمي وفهمك) ، لا يمكن أن تسلم لهم إلا إذا قبلوا كل فهم مهما كان، وعليه: فأي شخص يرغب في مخالفة أي أمر من الأمور الشرعية ما عليه سوى أن يقول هذا فهمي، ولا بد أن تحترموا تفسيري للنص، وأذكر أني قلت لأحدهم قديمًا: أعطني أي شيء تراه أنت أنه من الإسلام؟، وكنت سألزمه بوجود فهم آخر له، وقد فطن لما أريد فكان جوابه: أن الإسلام هو بحسب ما يراه كل شخص في نفسه!!
فأي شيء تراه وتظنه الإسلام فهو هو الإسلام، وما عليه المرابي - مثلا - إلا أن يتصور أن الربا جائز في الإسلام ليكون فعله مباحًا وصحيحًا .. !!
4 -بل ويلزمهم أن لا يقروا بالصحة والحقيقة لدين الإسلام، بل يكون الإسلام تفسيرًا واحدًا للدين، لا يمكن لأهله أن يقطعوا بصجته، إذ الحقيقة ليس ملكًا لهم، وهذه النظرة السفسطائية وإن كانوا يختلفون في الأخذ بلوازمها إلا أنها أوجدت شكًا وضفعًا لديهم في الأخذ بأحكام الدين - من مقلٍ ومستكثر -، لأن الخوف من احتكار الحقيقة وهمٌ رماهم في متاهاتٍ سحيقة من الظلمات والشكوك.
5 -وهذه الذريعة تصح وتكون صحيحة ومقبولة لو كانت في المسائل الاجتهادية التي لا نص ظاهر فيها، حيث لا يمكن القطع بصحة فهمٍ