قوله:"وما تركوه فزعًا"أي ما تركه الكفار فزعًا منا ، أي: لما علموا بأن المسلمين أقبلوا عليهم هربوا وتركوا الأموال . فهذه الأموال أخذت بغير قتال فتكون فيئًا ؛ وذلك لأن المقاتلين لم يتعبوا في تحصيلها فلا تقسم بينهم .
قوله:"وخمس خمس الغنيمة"وهو واحد من خمسة وعشرين جزءًا يصرف في الفيء .
باب عقد الذمة وأحكامها
قوله:"باب عقد الذمة وأحكامها"
هذا الباب اشتمل على مسألتين: -
الأولى: عقد الذمة ، وتتضمن: معنى عقد الذمة ، ومن تعقد له .
الثانية: أحكام أهل الذمة ، أي: ما يلزم المسلمين نحو أهل الذمة ، وما يلزم أهل الذمة نحو المسلمين .
الذمة لغة هي: العهد .
ومعنى عقد الذمة اصطلاحًا كما قال الشارح: إقرار بعض الكفار على كفرهم ، بشرط بذل الجزية ، والتزام أحكام الملة ؛ لأنهم لو التزموا الملة لكانوا مسلمين ، لكن التزم أحكام الملة ، أي: ما حكمت به الشريعة الإسلامية عليهم .
قوله:"لا يعقد لغير المجوس وأهل الكتابين ومن تبعهم"لا يعقد لغير المجوس ، والمجوس: هم الذين يعبدون النار وهم مشركون ، لكنهم طائفة مستقلة عن الشرك العام في خصائص معروفة في دينهم فهؤلاء يعقد لهم .
قوله:"ومن تبعهم"أي: من تبع أهل الكتاب ، وإن لم يكونوا من بني إسرائيل ، أو ممن أنزل عليهم الكتاب أولا كالسامرة والفرنج والصابئين .
قوله:"ولا يعقدها إلا إمام أو نائبه"كالهدنة لا الأمان ، لأنه يصح من كل أحد حتى من المرأة .
قوله:"ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا عبد"الجزية لا تجب على كل أحد من الكفار ، أي لو عقدنا الذمة لهؤلاء اليهود أو هؤلاء النصارى الذين يقيمون في بلادنا فهل نجعل الجزية على رب العائلة وأفراد العائلة ؟
الجواب: لا ، لأنه يقول:"لا جزية على صبي"وإنما لم يكن عليه جزية ؛ لأنه ليس أهلًا للقتال ، والجزية إنما تكون على من يقاتل وكذلك لا جزية على امرأة وكذلك أيضًا لا جزية على عبد .