ومثل ذلك حصة المضارب من الربح فلا زكاة فيها لأن الربح وقاية لرأس المال ، مثاله: أعطيت شخصًا مائة ألف ليتجر بها فربحت عشرة آلاف ؛ للمالك النصف وللمضارب النصف خمسة آلاف فلا زكاة في حصة المضارب لأنها عرضة للتلف إذ هي وقاية لرأس المال إذ لو خسر المال لا شيء له . وحصة المالك من الربح فيها الزكاة لأنها تابعة لأصل مستقل ، فمال رب المال فيه الزكاة وكذا نصيبه من الربح لأن نصيبه تابع لأصل مستقل .
ومثلوا لذلك أيضًا بدين الكتابة أي: إذا باع السيد عبده نفسه بدراهم ، وبقيت عند العبد سنة فإنه لا زكاة فيها .
لأن العبد يملك تعجيز نفسه ، فيقول لا أستطيع أن أوفي ، وإذا كان لا يستطيع أن يوفي ، فإنه يسقط عنه المال الذي اشترى نفسه به فيكون الدين حينئذ غير مستقر.
مضي الحول: أي: تمام الحول واستثنى المؤلف أشياء لا يشترط لها تمام الحول وهي:
قوله:"في غير المعشر"وهذا هو الأول يريد الخارج من الأرض ، وسمي معشرًا لوجوب العشر أو نصفه فيه ، فالحبوب والثمار لا يشترط لها الحلول ، ولهذا يزرع الإنسان الأرض ويكتمل الزرع في أربعة أو ستة شهور وتجب فيه الزكاة.
قوله:"إلا نتاج السائمة"أي أولادها . وهذا الثاني فلا يشترط تمام الحول لها ، مثاله: عنده أربعون شاة فيها الزكاة ، فولدت كل واحدة ثلاثة إلا واحدة ولدت أربعة فأصبحت مائة وواحدًا وعشرين ففيها شاتان مع أن النماء لم يحل عليه الحول ؛ ولكنه يتبع الأصل .
قوله:"وربح التجارة"معروف وهذا الثالث . ولا يشترط له تمام الحول
مثاله: لو قدرنا شخصًا اشترى أرضًا بمائة ألف وقبل تمام السنة صارت تساوي مائتين فيزكي عن مائتين مع أن الربح لم يحل عليه الحول ؛ ولكنه يتبع الأصل .
والرابع: الركاز وهو ما يوجد من زمن الجاهلية ، فهذا فيه الخمس بمجرد وجوده ، وهو زكاة على المشهور من المذهب .