قوله:"ويحرم أن يغسل مسلم كافرًا ، أو يدفنه ، بل يوارى لعدم"
ومعنى يوارى: يغطى بالتراب ، سواء حفرنا له حفرة ورمسناه بها رمسًا ، أو ألقيناه على ظهر الأرض وردمنا عليه ترابًا ؛ لكن الأول أحسن أي: أننا نحفر له حفرة ونرمسه فيها لأننا لو وضعنا على ظهر الأرض وردمناه بالتراب لربما تحمل الرياح هذا التراب ، ثم تظهر جثته .
وقوله:"بل يوارى لعدم"يشمل إذا ووري بالتراب ، أو ووري بقعر بئر أو نحوها .
وقوله:"لعدم"أي: لعدم من يواريه ، فإن وجد من يقوم بهذا من أقاربه وكل الأمر إليهم .
قوله:"وإذا أخذ في غسله ستر عورته"ابتدأ المؤلف بكيفية تغسيل الميت .
وقوله:"في غسله"أي في تغسيله ، ستر عورته وجوبًا ، وهي بالنسبة للرجل ما بين السرة والركبة ، وكذلك بالنسبة للمرأة نا بين السرة والركبة ، وعلى هذا فيجرد الميت من كل شيء إلا ما بين السرة والركبة إن كان رجلًا فهو بالنسبة للرجال ، وإن كانت امرأة بالنسبة للنساء .
قوله:"وجرده"أي: جرده من ثيابه فيستر عورته أولًا ، ويلف عليها لفافة ، ثم يجرده من ثيابه .
قوله:"وستره عن العيون"أي ينبغي أن يستره عن العيون ، وهذا غير ستر العورة ؛ لأن ستر العورة واجب ، وهذا مستحب أي: ينبغي أن يغسله في مكان لا يراه الناس ، إما في حجرة ، أو في خيمة إن كان بر وما أشبه ذلك .
قوله:"ويكره لغير معين في غسله حضوره".
أي: يكره أن يحضره شخص إلا من اجتمع إليه لمعونته ، وذلك لأنه ربما يكون في الميت شيء لا يحب أن يطلع عليه الناس ، كالجروح أو أن فيه عيبًا من برص أو نحوه لا يحب أن يطلع عليه الناس ، فنقول لغير المعين في غسله: لا تحضر إذا كان لا يحتاج إليك .
وظاهر كلام المؤلف: أنه لا يحضر ولو كان من أقاربه مثل أن يكون أباه أو ابنه ، أو ما أشبه ذلك ، لأنه لا حاجة إليه .