سألته لك الصبر عليها، فلا تجزع.
قال المروذي: وكان إذا قال له رجل: وحملك يا أبا عبد الله في السوط؟ يقول: قد تقدمت المسألة. قال أبو بكر: وكان بين منصرف الأعرابي وبين المحنة خمسة وعشرون يومًا.
أخبرنا عبد الرحمن بن علي، أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، أخبرنا غالب بن علي، أخبرنا محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن عبد الله بن شاذان، قال: سمعت أبا القاسم بن صدقة، يقول: سمعت علي بن عبد العزيز الطلحي، يقول: قال لي الربيع: قال لي الشافعي: يا ربيع، خذ كتابي وامض به وسلمه إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل وائتني بالجواب، قال الربيع: فدخلت بغداد ومعي الكتاب، فلقيت أحمد بن حنبل صلاة الصبح، فصليت معه الفجر، فلما انفتل من المحراب سلمت إليه الكتاب، فقلت له: هذا كتاب أخيك الشافعي من مصر، فقال أحمد: نظرت فيه؟ فقلت: لا، فكسر أحمد الخاتم، وقرأ الكتاب فتغرغرت عيناه بالدموع، فقلت له: أي شيء فيه أبا عبد الله؟ فقال: يذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له: اكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل واقرأ عليه مني السلام، وقل له: إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن، فلا تجبهم يرفع الله لك علمًا إلى يوم القيامة. قال الربيع: فقلت: البشارة، فخلع قميصه الذي يلي جلده، فدفعه إلي فأخذته وخرجت إلى مصر، وأخذت جواب الكتاب وسلمته إلى الشافعي، فقال لي: يا ربيع، أي شيء الذي دفع إليك؟ قلت: القميص الذي يلي جلده. فقال لي الشافعي (( ليس نفجعك به، ولكن بله وادفع إلينا الماء حتى أشركك فيه ) ).
أخبرنا عبد الرحمن بن علي، أخبرنا محمد بن ناصر، أنبأنا الحسن بن أحمد، أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي (ح) ، أنبأنا هبة الله بن أحمد