قد تتهمني بأني أنطلق من منطلق عاطفة، وأنا لا أبرئ نفسي، ومعاذ الله أن أسعى إلى أن أتخلى عن هذه العاطفة، كيف لا وأنا أدين الله تبارك وتعالى، وأتعبد الله عز وجل بحب هذا الجيل المبارك، وهذا النشء المبارك، .لقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - في ما رواه طائفة من أصحابه في الصحيحين وغيرهما أن المرء يوم القيامة يُحشر مع من أحب، فإنني أملك عاطفة تجاه هذا الجيل لأنه أطاع الله تبارك وتعالى، بل إنني أتعبد الله عز وجل بحب هذا الجيل، بالولاء له، بالتعاطف معه، وأشعر أن الإيمان وحب الله تبارك وتعالى يستلزم منا حب من يحب الله ويحبه الله تبارك وتعالى، أليس النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله…"، ألم يخبر - صلى الله عليه وسلم - أن ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، إنني حين أسعى إلى دفع تهمة العاطفة عن حديثي هذا فإنني أسعى إلى أن أتخلّى عن واجب شرعي، وحق شرعي، في أن أحب من يطيع الله تبارك وتعالى ومن يحبه الله، بل إننا جميعًا نتعبد الله بحب الصالحين، ونشعر أن مما يكرم الله عز وجل به من أحب الصالحين: أن يبلغهم منازلهم ولو لم يلحق بهم، لقد سئل - صلى الله عليه وسلم - عن المرء يحب القوم ولمّا يلحق بهم فقال - صلى الله عليه وسلم:"المرء مع من أحب"ولهذا قال الشافعي -رحمه الله-:
أحب الصالحين ولست منهم
وأكره من تجارتهم معاصي
... لعلي أن أنال بهم شفاعة
وإن كنا سويًّا في البضاعة
فإن كان الشافعي -رحمه الله- يقول هذه المقولة تواضعًا منه، وإلا فهو -نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا- من الصالحين المصلحين، فنحن نقول هذا حقًّا وصدقًا، فنحن نتعبد الله بمحبة الصالحين .