إن هؤلاء الشباب الأخيار مع ما من الله عز وجل عليهم من الهداية والاستقامة على طاعة الله، يواجهون أخطارًا تهددهم، إنهم يواجهون الخطر الأكبر الذي يؤرقهم: أن يختلجوا من هذا الطريق، وأن يسلكوا بنيات الطريق فينحرفوا .
وهاهم يرون أنهم يعيشون في واقع يعج بالفتن والمغريات، واقع يدعوهم صباح مساء إلى أن يعرضوا عما هم عليه، واقع يدعوهم إلى أن يسيروا مع طريق الضلالة والغواية، ولا عجب فها نحن نرى فِئامًا من الشباب ممن كتب الله له الاستقامة والصلاح في أول عمره، ربما تنكب الطريق، وزاغ وضل، إنها قضية تؤرقهم، قضية تستدعي أن يتعاطف الجميع معهم في هذه القضية التي يرونها قضية القضايا عندهم، أن يتعاطف الآباء، وأن يتعاطف المصلحون، وأن يتعاطف الغيورون في مجتمعات المسلمين، وأن يدركوا أن هذا النشء، وهذا الجيل المبارك يستحق أن نحميه، ويستحق أن نثبِّته، ويستحق أن نعينه.
إن هؤلاء الشباب يعيشون أيها الاخوة في هذا العصر، يعيشون مأزقًا، بحاجة إلى أن يتعاطف معهم الجميع؛ ففتن الشبهات والشهوات قد بدأت تحاصر المسلمين الآن، وللشباب من ذلك نصيب وافر، بل لهم نصيب الأسد من ذلك، ومن ثم فنحن حين نتحدث عن قضية هؤلاء، حين نتحدث عن ما أنجزه وحققه هذا النشء المبارك، وهذا الجيل الطيب، الذي نسأل الله عز وجل أن يثبته، وأن يعصمه من مُظلات الفتن، وأن يكتب له الامتداد، وأن يكتب له تبارك وتعالى الخير والتمكين .
ولذلك وغيره رأيت أن أتحدث بعض هذه الجوانب التي كثيرًا مانهملها وننساها.
وحديثنا لا يعدو أن يكون استثارة لصور نراها من واقع هذا النشء، ودعوةً للتذكير بهذه الصور التي قد ننساها .